[106] للكفّار ، الأوّل هو الغفلة والثاني التقليد للآباء المشركين . ويمكن أن يكون كلّ عذر لمجموعة خاصّة وأنّهما معطوفان بكلمة ( أو ) . وأمّا التفسير الخامس فإنّه يشابه التفسير الثاني من جهات مع وجود فارق وهو : أنّ التفسير الثاني يتحدّث عن الفطرة القلبية ، بينما يتحدّث التفسير الخامس عن فطرة العقل وكما أسلفنا فإنّ هذا التفسير قد مال إليه كثير من المفسّرين الأعلام . وأمّا التفسير السادس الذي ورد في ( الميزان ) فإنّه يواجه إشكالَيْن كبيرين ، الأوّل : هو إثبات عالمين ( عالم جمعي وعالم تفصيلي ) ولا دليل واضح لهما حسب ما ورد من البيان والثاني : انّ تطبيق الآية على هذا العالم ( بافتراض ثبوته ) يبدو بعيداً جدّاً ولا يسلم أصل القضيّة وفرعها من الإيراد . * * * حصيلة البحث عن عالم الذرّ نصل ممّا ذُكر إلى هذه النتيجة وهي : أنّ التفسير الثاني والخامس ـ بعد الدراسة الدقيقة ـ هما أقلّ التفاسير إشكالا ، وامّا الإشكال الوارد في أنّه يخالف الظاهر في بعض الجهات فإنّه يمكن التغاضي عنه مع توفّر القرينة والنظائر الكثيرة لذلك في اللغة العربية وغيرها ، ولذا فإنّ الكثير من المفسّرين المشهورين وعلماء العقائد والكلام قد إختاروهما ، كما تتضمّن الروايات إشارات واضحة إلى هذا المضمون وسيأتي ذلك في البحث المقبل بإذن الله . وبإختصار : إنّ أغلب المحقّقين يعتقدون بأنّ هذا السؤال والجواب الإلهي قد تمّ مع جميع البشر وبلسان الحال لا القال ، أو عن طريق الإستعداد الفطري المودع في الجنين أو عن طريق الإستعداد العقلي الذي أوجده فيهم بعد البلوغ والكمال العقلي ، أحدهما يتحدّث عن الفطرة القلبية ( دون الحاجة إلى إستدلال