[139] التعليم الثقافي والمنطق والإستدلال فهو وإلاّ فإنّ الواجب هو الحزم العملي تجاهه . إنّ التوحيد رأس مال المؤمن والبضاعة المرموقة في سوق القيامة ، والشرك ذنب لا يغتفر ، والمشرك موجود قذر يجب التبرّء منه كلّياً حتّى يعدل عن إنحرافه ويعود إلى الإيمان . * * * إيضاحات لماذا هذا الإهتمام الكبير بقضيّة التوحيد والشرك ؟ نحن نعلم بصورة إجمالية إنّ للإسلام بل والديانات السماوية كلّها حسّاسية غير إعتيادية تجاه الشرك ، غير أنّ الدليل على ذلك ليس واضحاً للكثير ، ويمكن تقديم أربعة أدلّة أساسية على هذه الحساسية والإهتمام بقضيّة التوحيد والشرك المصيرية : 1 ـ التوحيد هو الأساس لمعرفة صفات الله ولا يمكن إدراكها دون ملاحظة أصل التوحيد ، لأنّ وحدانيته ـ كما سيأتي توضيحها ـ تنشأ من لا محدوديته ، والوجود جامع لكلّ الكمالات وخال من كلّ عيب ونقص ، والحقيقة أنّنا لو عرفناه بتوحيده الحقيقي فسوف نعرف صفاته كلّها ، بيد أنّ الإعتقاد بالشرك هو الذي يصدّنا عن ذلك . 2 ـ فروع التوحيد تبلغ عالم الوجود ذات الله المقدّسة ، حيث أنّ عالم الوجود واحد وهو متّصل الأجزاء وتحتاج معرفته الصحيحة إلى دراسة أجزائه مجتمعة ، ولو تصوّرنا موجودات العالم كوجودات متفرّقة فإنّا سوف نخطأ كثيراً