[140] في معرفة العالم وإذا سألنا أنفسنا : من أين تلقّينا هذا الدرس ، وهو أنّ عالم الوجود كتلة واحدة ؟ الجواب : من وحدانية الله ، لأنّ وحدة الله دليل على وحدة العالم ، ووحدة العالم دليل على وحدته تعالى : ( ما تَرى في خَلقِ الرَّحمن من تَفاوت فارجع البَصَر هَلْ تَرى مِنْ فُطُور )(1). 3 ـ إنّ أهمّ العناصر التي تبعث على تطوّر العالم الإنساني وتكامله هو وحدة المجتمع البشري ، فالإختلاف والتفرّق ـ كان وسيبقى ـ هو العامل على الدمار والضعف والتخلّف ، في حين يشكل الإتّحاد والوحدة الحجر الأساس للقوّة والإقتدار والعمران والبناء . إنّ الإيمان بالله بمثابة حلقة الوصل التي تؤلّف بين الملايين من البشر وتزيل الفوارق العنصرية والجغرافية والقومية واللغوية . إنّ سبب الإنحراف عن أصل التوحيد والإيمان جَعَل كلّ قبيلة عربية في زمن الجاهلية تعبد صنماً يختلف عن أصنام القبائل الاُخرى وهم في غاية الضعف والمأساة ، فجاء الإسلام وحطّم الأصنام وربط القلوب بحبل التوحيد في فترة قصيرة وصنع منها مجتمعاً قويّاً ومتطوراً ذا حكومة إمتدّت لتشمل العالم فضلا عن الجزيرة العربية . 4 ـ التربية على الأخلاق والقيم الإنسانية تتوفّر في ظلّ التوحيد أيضاً لأنّ الأساس في الأخلاق الفاضلة هو الإخلاص وتنزيه القلب من الشرك ، والأساس هو جعل الدوافع العملية دوافع إلهية فقط ، أي التحرّك من أجله فقط والجهاد في سبيله والسير نحوه والإحتراز من أي دافع آخر . فالتوحيد هو الذي يعلم الإنسان درس الإخلاص في النيّة ، درس مقارعة كلّ رياء وشرك ، ومحاربة هوى النفس والجاه والدنيا والشيطان . ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ سورة الملك : 3 .