[147] يقبله في عبارة واحدة كي يثبتا معاً . ولا ينتظر القرآن ليستمع إجابتهم عن هذا السؤال بل يجيب عنه بما ينبغي عليهم بيانه ويقول : ( بَل إيّاهُ تَدْعُونَ فَيكْشِفُ ما تَدْعُونَ إلَيهِ اِن شاءَ ) ( وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ ) . وقد أسلفنا أنّ الكثير من المفسّرين فسّر جملة ( أرأيتكم ) بمعنى ( أخبروني ) ولكن الظاهر هو الإحتفاظ بالمعنى الرئيس للجملة وتفسيرهم هذا يلازمه ( المعنى الرئيس للجملة هو : هل شاهدتم ؟ هل فكّرتم ؟ )(1). على أي حال فإنّ القرآن يستفيد في هذه الآيات من أعمال المشركين أنفسهم ويحاججهم بها . * * * تلجأون إليه في كلّ شدّة الآية الرابعة تصبّ هذه القضيّة في قالب جميل آخر فتقول : ( وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمة فَمِنَ اللهِ ) ، فماذا صنعت لكم الأصنام ومعبوداتكم المزيّفة ؟ وأي رزق بَسَطتهُ لكم وأيّة هدية وهبتها لكم ؟ هذه الأصنام التي تحتاج إليكم في صنعها وبقائها ( حيث يجب أن تنحتوها وتحافظوا عليها ) أيّة بركة وموهبة وهبتها لكم ؟ وتضيف الآية : ( ثمّ إذا مَسّكم الضُر فإليهِ تجئرون ) ( تجأرون ) من مادّة ( جُئار ) وتعني في الأصل أصوات الوحوش والحيوانات في الصحاري دون إختيار منها حين التألّم ، ثمّ إستعملت كناية عن الأنين والإستغاثة والصرخة التي تصدر من الإنسان حينما يواجه المشكلات . يقول الراغب في مفرداته : ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ الاُولى تعني الرؤية بالعين المجرّدة والثانية تعني الرؤية القلبية .