[172] إنَّ كلّ ذلك صحيح ، ولكن تضاف إليها شهادة اُخرى وتستحقّ التفصيل فيها وهي أنّ ذاته المقدّسة بنحو يأبى التعدّد ، وجود لا نهاية له ، والوجود اللانهائي واحد فقط ، فذاته إذن دليل على وحدانية ذاته ( فتأمّل جيّداً ) . ولا منافاة ـ طبعاً ـ بين التفسيرات الثلاث ويمكن أن تكمن في مفهوم الآية ، وعليه فإنّ إصرار بعض المفسّرين مثل صاحب ( الميزان ) في أنّ تفسير الآية ينحصر في المعنى الأوّل ( الشهادة اللفظية ) مع ملاحظة إطلاق لفظ الآية ممّا لا يوجد دليل واضح عليه . أمّا السبب في تكرار جملة ( لا إله إلاّ الله ) في الآية ، فالظاهر هو أنّ الأولى بمثابة المقدّمة ، والثانية النتيجة ، ولعلّ في الرواية التي وردت في تفسير القرطبي ( المفسّر السنّي المعروف ) عن الإمام الصادق ( (عليه السلام) ) إشارة إلى هذا المعنى حيث يقول فيها : الاُولى وصف وتوحيد ، والثانية رسم وتعليم يعني ( قولوا لا إله إلاّ الله العزيز الحكيم )(1). * * * هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن الآية الثانية وهي من الآيات الاُولى من سورة الحديد ـ ونعلم أنّ هذه الآيات تتضمّن بياناً دقيقاً وظريفاً عن صفات الله الجمالية والجلالية لذوي الأفكار الثاقبة ، كما يستفاد من الحديث الوارد عن الإمام علي بن الحسين ( (عليه السلام) ) ـ يقول عزّوجلّ : ( لَهُ مُلْكُ السَّمواتِ والأَرْضِ )(2) ولذلك فإنّ الحياة والموت في قبضته أيضاً ( يُحْيي وَيُميتُ وَهُوَ على كُلِّ شَيء قَدْيرٌ ) . ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ تفسير الرطبي : ج2 ص1285 . 2 ـ لاحظ أنّ في تقديم ( له ) إشارة إلى الحصر ، ويعني أنّ ملك السماوات والأرض منحصر في ذاته المقدّسة .