وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

(113) آخر في الانشاء، ذلك الخلق الآخر هو الانسان، فهو شيء إذن، والمراحل التكوينية شيء آخر، فهو ليس من جنس تلك المراحل بل هو إمتداد لها، وإبداع حادث فيه العلم والقدرة والحياة والنطق والإرادة، وهي معالم تختلف تماماً عن جنس المواد التي ركب منها، وهذا ملحظ دقيق للغاية. وتناسل هذا الانسان الأول " آدم " فكانت ثمرته " قابيل وهابيل " ولمّا كان التعليل الكوني في خلق الانسان وسواه هو توحيد الله وعبادته: ( وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعبُدُونِ * ) (1) والعبادة تشمل كل الفروض والسنن التي نادى بها شعار الخلق بما فيها التقرب إلى الله في مراسم القرابين، فقرّب قابيل قربانه فلم يتقبل منه، وتقبل من أخيه هابيل، فاخذته الأنانية، وتمكن منه الغيظ وربما الحسد، فأقدم على قتله دون تورّع، أما كيف علما بتقبل القربان وعدمه " فإنه كان من المعهود عند الأمم السابقة تقبل القربان المتقرب به بأكل النار إياه، قال تعالى: ( حَتَّى يَأتِيَنَا بِقُربَانٍ تَأكُلُهُ النَّارُ ) (2).. فمن الممكن أن يكون التقبل للقربان في هذه القصة أيضاً على هذا النحو.. وكيف ما كان فالقاتل والمقتول جميعاً كانا يعلمان قبوله من أحدهما وردّه من الآخر " (3). ذلك ما يقرره القرآن في سورة المائدة الآيات ( 27 ـ 31 ) والتي تبدأ بقوله تعالى: ( * وَاتلُ عَلَيهِم نَبَأَ ابنَي ءَادَمَ بِالحَقِ إِذ قَّرَّبَا قُربَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَم يُتَقَبَّل مِنَ الأَخَرِ قَالَ لأَقتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمّا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ * ) (4). ومن هنا بدأ الصراع الدموي عند الانسان متمثلاً بالكفر والايمان، ومرت البشرية بأدوار وأطوار لا يعرض القرآن لتفصيلها دون الاجمال، حتى بعث أبو البشر الثاني نوح عليه السلام في العراق، وفي الكوفة على وجه التحديد، ذلك ما يحكيه القرآن في خطابه للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، قال تعالى: ( إِنَّآ أَوحَينَآ ____________ (1) الذاريات: 56. (2) آل عمران: 183. (3) الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن: 5 / 300. (4) المائدة: 27.