وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

(114) إِلَيكَ كَمَا أَوحَينَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّنَ مِن بَعدِهِ ) (1). فهذا الوحي النازل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم له سابقة تأريخية بما أوحاه الله إلى نوح والأنبياء من بعد نوح، فالقرآن إذن يبدأ حديثه عن وحي الأنبياء إعتباراً من نوح إلى نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولهذا كان نوح عليه السلام هو المقدم في الذكر بعد آدم مباشرة، قال تعالى: (* إِنَّ اللهَ اصطَفَى ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبرَاهِيمَ وَءَالَ عِمرَانَ عَلَى آلعَالَمِينَ * ) (2). وكانت رسالة نوح واضحة المعالم بالدعوة إلى التوحيد، قال تعالى: ( لَقَد أَرسَلنَا نُوحًا إِلَى قَومِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِّن إِلَهٍ غَيرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَومٍ عَظِيمٍ ) (3). ولم تجد رسالة نوح آذاناً واعية، ولا أسماعاً صاغيةً، بل كان قومه من العتاة الطغاة المتكبرين، لذلك فقد صرح القرآن الكريم بقلة من آمن مع نوح: ( وَمَا ءَامَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ ) (4)، وسلك العديد الأكثر طرق الضلال وعبادة الأوثان والأصنام في معزل عن الدعوة الألهية إلى التوحيد، وتواصوا بالأبقاء على الأوثان: ( وَقَالُوا لاَ تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُم وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسراً * ) (5). والملاحظ هنا أن أسماء هذه الأصنام أسماء عربية، فهل كان نوح عربياً وهل كانت المنطقة عربية، وهل ورثوها من قوم عرب، إن لم يكونوا هم عرباً، هذا ما يجيب عليه علماء الآثار واللغات والحفريات. وكان قوم نوح بحيث أتعبوا نوحاً تعباً مضنياً، فلم يستمعوا له، ولم يستجيبوا لدعوته، بل قابلوه بما حكاه القرآن الكريم عنه: ( وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوتُهُم لِتَغفِرَ لَهُم جَعَلُوا أَصَابِعَهُم فِي ءَاذَانِهِم وَاستَغشَوا ثِيَابَهُم وَأَصَرُّوا وَاستَكبَرُوا استِكبَاراً * ) (6). بل ذهبوا إلى أكثر من هذا مع سماحة النبي، وبرّه في الدعاء، ولين ____________ (1) النساء: 163. (2) آل عمران: 33. (3) الأعراف: 59. (4) هود: 40. (5) نوح: 23. (6) نوح: 7.