(72) تأملت كلام العرب فوجدته قد فسد بمخالطة هذه الحمراء يعني الاعاجم، فأردت أن أضع شيئاً يرجعون إليه، ويعتمدون عليه، وإذا الرقعة فيها: الكلام كله: اسم وفعل وحرف، فالاسم ما أنبأ عن المسمى، والفعل ما أنبئ به، والحرف ما أفاد معنى. وقال لي: أنحُ هذا النحو، وأضف إليه ما وقع إليك " (1). ومهما يكن من أمر فإن الاستاذ أحمد أمين يميل إلى أن شكل المصحف في نقطه وإعجامه خطوة أولية في سبيل النحو تتمشى مع قانون النشوء، يمكن أن تأتي من أبي الأسود (2). والحقيقة أن اللحن في قراءة القرآن ـ بعد أن اتسعت رقعة الاسلام ـ كان سبباً مباشراً في تأسيس النحو العربي، حتى روي لنا لحن الحجاج والحسن البصري (3). وكانت البداية التأسيسية ـ بالاضافة إلى ما سبق ـ على يد البصريين حينما ألف عبد الله بن أبي إسحاق ( ت: 117 هـ ) كتاباً في الهمز (4). وتبعه عيسى بن عمر الثقفي ( ت: 149 هـ ) فألف كتابين هما: الأكمال والجامع (5). حتى إذا نبغ الخليل ( ت: 175 هـ ) وأخذ بزمام الدرس النحوي، قامت مدرسة البصرة في النحو على يديه، ونشأ مترعرعاً في ظلال توجيهه تلميذه سيبويه ( ت: 180 هـ ) فأتسمت ملامح المدرسة بمناهجه، وتأصلت مسائلها بفضله، فكان " الكتاب " أول أصل مدرسي جمع مادة النحو العربي، وكان منهجه متأثراً بالقرآن الكريم جزئياً في توجيه الاعراب حيناً، وتيسير القواعد حيناً آخر، لأن القياس هو الأولى عند البصريين، وإن كان ____________ (1) ابن الانباري، نزهة الالبا: 4 ـ 7. (2) أحمد أمين، ضحى الاسلام: 2 / 286. (3) ظ: الجاحظ، البيان والتبيين: 2 / 219. (4) ظ: السيوطي، المزهر: 2 / 398. (5) ظ: ابن النديم، الفهرست: 68.