( 25 ) المشهورة، وأشعار العرب المسطورة، فإنّ العناية اشتدّت، والدواعي توفرت على نقله وحراسته، وبلغت إلى حدّ لم يَبْلُغه في ما ذكرناه ؛ لاَنّ القرآن معجزة النبوّة، ومأخذ العلوم الشرعية والاَحكام الدينية، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتّى عرفوا كلّ شيءٍ اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته، فكيف يجوز أن يكون مغيّراً أو منقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد ؟! وقال أيضاً: إنّ العلم بتفضيل القرآن وأبعاضه في صحّة نقله كالعلم بجملته، وجرى ذلك مجرى ماعُلِم ضرورةً من الكتب المصنّفة ككتابي سيبويه والمزني، فإنّ أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلها مايعلمونه من جملتها، حتّى لو أنّ مُدْخِلاً أدخل في كتاب سيبويه باباً ليس من الكتاب لُعرِف ومُيّز، وعُلِم أنّه مُلْحَقٌ وليس من أصل الكتاب، وكذلك القول في كتاب المزني، ومعلومٌ أنّ العناية بنقل القرآن وضبطهِ أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء". وذكر: "أنّ من خالف في ذلك من الاِمامية والحشوية لايعتدّ بخلافهم، فإنّ الخلاف في ذلك مضافٌ إلى قومٍ من أصحاب الحديث، نقلوا أخباراً ضعيفة ظنّوا صحّتها، لايرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحّته"(1) وذكر ابن حزم أنّ الشريف المرتضى كان يُنكر من زعم أنّ القرآن بُدّل، أو زيد فيه، أو نُقِص منه، ويكفّر من قاله، وكذلك صاحباه أبو يعلى ____________ (1) مجمع البيان 1: 83.