( 50 ) ضعيفة، وإذا تجاوزنا النظر في أسانيدها نقول: لعلّ السرّ في تعليمه الناس القرآن هو مخالفة مصحفه (عليه السلام) للمصحف الموجود الآن من حيث التأليف، كما تدلّ عليه الرواية المتقدّمة عن أبي جعفر (عليه السلام)، أو مخالفته من حيث الخصائص والميزات المذكورة في مصحف علي (عليه السلام) كما تدلّ عليه الرواية الثانية، فعندئذٍ يحتاج إلى تفسيره وتأويله على حقيقة تنزيله، فهذه الشبهة مبتنيةٌ إذن على الشبهة السابقة، ومندفعةٌ باندفاعها، إذ إنّ القرآن في عهده (صلوات الله عليه) لا يختلف عن هذا القرآن الموجود من حيث الاَلفاظ، وإنمّا الاختلاف في الترتيب، أو في الزيادات التفسيرية، كما تقدّم بيانه في الشبهة الاَُولى. الثالثة: أنّ التحريف قد وقع في التوراة والانجيل، وقد ورد في الاَحاديث عن النبي الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: "يكون في هذه الاَُمّة كلّ ماكان في بني إسرائيل، حذو النعل بالنعل، وحذو القذّة بالقذّة" (1). ونتيجة ذلك أنّ التحريف لابدّ من وقوعه في القرآن الكريم كما وقع في العهدين، وهذا يوجب الشكّ في القرآن الموجود بين المسلمين، وإلاّلم يصحّ معنى هذه الاَحاديث. وقد أجاب السيد الخوئي عن هذه الشبهة بوجوه، منها: 1 ـ إنّ الروايات المشار إليها أخبار آحاد لا تفيد علماً ولا عملاً. 2 ـ إنّ هذا الدليل لو تمّ لكان دالاً على وقوع الزيادة في القرآن أيضاً، كما وقعت في التوراة والانجيل، ومن الواضح بطلان ذلك. ____________ (1) الفقيه 1: 203 | 609.