( 87 ) أدلّة جمع القرآن في زمان الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) أجمع علماء الاِمامية على أنّ القرآن كان مجموعاً على عهد رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وأنّه (صلى الله عليه واله وسلم) لم يترك دنياه إلى آخرته إلاّ بعد أن عارض مافي صدره بما في صدور الحفظة الذين كانوا كثرة، وبما في مصاحف الذين جمعوا القرآن في عهده (صلى الله عليه واله وسلم)، وقد اعتُبِر ذلك بحكم ما علم ضرورة، ويوافقهم عليه جمعٌ كبيرٌ من علماء أهل السنة، وجميع الشواهد والاَدلة والروايات قائمةٌ على ذلك، واليك بعضها: 1 ـ اهتمام النبي (صلى الله عليه واله وسلم) والصحابة بحفظ القرآن وتعليمه وقراءته وتلاوة آياته بمجرد نزولها، وممّا روي من الحثّ على حفظه، قوله (صلى الله عليه واله وسلم): " من قرأ القرآن حتى يستظهره ويحفظه، أدخله الله الجنّة، وشفّعه في عشرة من أهل بيته كلّهم قد وجبت لهم النار " (1)وفي هذا المعنى وحول تعليم القرآن أحاديث لا تحصى كثرة، فعن عبادة بن الصامت قال: "كان الرجل إذا هاجره دفعه النبي (صلى الله عليه واله وسلم) إلى رجلٍ منّا يعلّمه القرآن، وكان لمسجد رسول الله ضجّة بتلاوة القرآن حتى أمرهم رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) أن يخفضوا أصواتهم لئلا يتغالطوا" (2). وقد ازداد عدد حُفّاظ القرآن بشكل ملحوظ لتوفر الدواعي لحفظه، ____________ (1) مجمع البيان 1: 85. (2) مناهل العرفان 1: 234، مسند أحمد 5: 324، تاريخ القرآن للصغير: 80، مباحث في علوم القرآن: 121، حياة الصحابة 3: 260، مستدرك الحاكم 3: 356.