( 88 ) ولما فيه من الحثّ من لدن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) والاَجر والثواب الذي يستحقّه الحافظ عند الله تعالى، والمنزلة الكبيرة والمكانة المرموقة التي يتمتّع بها بين الناس، وحسبك ما يقال عن كثرتهم على عهد الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) وبعد عهده أن قُتِل منهم سبعون في غزوة بئر معونة خلال حياته (صلى الله عليه واله وسلم)، وقُتل أربعمائة ـ وقيل: سبعمائة ـ منهم في حروب اليمامة عقيب وفاته (صلى الله عليه واله وسلم)، وحسبك من كثرتهم أيضاً أنّه كان منهم سيّدة، وهي أمُّ ورقة بنت عبدالله ابن الحارث، وكان رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) يزورها ويسمّيها الشهيدة، وقد أمرها رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) أن تؤمّ أهل دارها (1). أمّا حفظ بعض السور فقد كان مشهوراً ورائجاً بين المسلمين، وكلّ قطعةٍ كان يحفظها جماعة كبيرة أقلّهم بالغون حدّ التواتر، وقلّ أن يخلو من ذلك رجلٌ أو أمرأةٌ منهم، وقد اشتدّ اهتمامهم بالحفظ حتى إنّ المسلمة قد تجعل مهرها تعليم سورة من القرآن أو أكثر. 2 ـ لا يرتاب أحدٌ أنّه كان من حول الرسول الاَكرم (صلى الله عليه واله وسلم) كُتّاب يكتبون ما يملي عليهم من لسان الوحي، وكان (صلى الله عليه واله وسلم) قد رتّبهم لذلك، روى الحاكم بسندٍ صحيح عن زيد بن ثابت، قال: "كنّا عند رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) نؤلّف القرآن من الرقاع" (2). وقد نصّ المؤرخون على أسماء كُتّاب الوحي، وأنهاهم البعض إلى اثنين وأربعين رجلاً، وكان (صلى الله عليه واله وسلم) كلّما نزل شيءٌ من القرآن أمر بكتابته لساعته، روى البراء: أنّه عند نزول قوله تعالى: ( لا يستوي القاعدون من ____________ (1) الاتقان 1: 250. (2) المستدرك 2: 611.