(66) " ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار " (1) والمراد ينادي. وقد استعمل المستقبل بمعنى الماضي، قال زياد الاعجم في المغيرة بن المهلب يرثيه بعد موته: فاذا مررت بقبره فانحر به * خوص الركاب وكل طرف سابح وانضج جوانب قبره بدمائها * فلقد يكون أخادم وذبائح (2) فقال (يكون) ومعناه (كان) لدلالة الكلام عليه، لانه في مرثية له بعد موته. وقوله " ياعيسى بن مريم " يحتمل عيسى أن يكون منصوبا مثل ماتقول: يازيد بن عبدالله، وهوالاكثر في كلام العرب. وانما يجوز ذلك اذا وقع الابن بين علمين، فأما اذا قلت يازيد ابن الرجل لم يجز في زيد إلا الضم. ويحتمل أن يكون عيسى في موضع الضم ويكون نداء (ابن) كأنه قال ياعيسى ياابن مريم. وقوله " أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله " تقريع في صورة الاستفهام والمراد بذلك تقريع وتهديد من ادعى ذلك، لانه تعالى كان عالما بذلك هل أو لم يكن. ويحتمل وجها آخر - ذكره البلخي ان الله تعالى أراد أن يعلم عيسى أن قومه اعتقدوا فيه وفي أمه أنهما إلهان كما أن الواحد منا اذا أرسل رسولا إلى قوم أن يفعلوا فعلا فأدى الرسالة وانصرف فخالفوا ذلك وعلم المرسل ولم يعلم الرسول جاز أن يقول المرسل للرسول: أأنت أمرتهم بذلك؟ وغرضه أن يعلمه أنهم خالفوه. وانما قال (إلهين) تغليبا للذكر على الانثى. والغرض بالكلام أن النصارى يعتقدون في المسيح أنه صادق لايكذب وأنه الذي أمرهم بأن يتخذوه وأمه إلهين، فاذا كذبهم الصادق عندهم الذي ينسبون الامر به اليه كان ذلك آكد في الحجة عليهم وأبلغ في التوبيخ لهم والتوبيخ ضرب من العقوبة. وقيل في قوله تعالى " الهين " ـــــــــــــــــــــــ (1) سورة 7 الاعراف آية 43 (2) الاغاني 15: 308 ورواية البيت الاول: فاذا مررت بقبره فاعقربه * كوم الهجان وكل طرف سابح