(37) إلى طاعة الله لايدل على انه كان عاصيا قبل ذلك، بل انه يفيد أنه كان يرجع إلى طاعته في المستقبل، وان كان على طاعته أيضا فيما مضى، وقال ابوعلي: كان يرجع إلى الله في جميع أموره ويتوكل عليه. قوله تعالى: (ياإبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود (76) آية. في هذه الآية حكاية ماقالت الملائكة لابراهيم (ع) فانها نادته بأن قالت " يا ابراهيم اعرض عن هذا " القول. والاعراض الذهاب عن الشئ في جهة العرض، ويكون انصرافا عنه بالوجه والتفكر. والاشارة بقوله " عن هذا إلى الجدال، وتقديره يا ابراهيم اعرض عن هذا الجدال في قوم لوط، لان العذاب نازل بهم لامحالة. وقوله " جاء أمرربك " يحتمل أمرين: احدهما - جاء امره لنا بالعذاب. والثاني - جاء اهلاكه لهم بما لامرد له. وقوله " غير مردود " اي غير مدفوع، والرد اذهاب الشئ إلى حيث جاء منه، تقول رده يرده ردا، فهو راد والشئ مردود والردو الدفع واحد، ونقيضه الاخذ. والفرق بين الدفع والرد، ان الدفع قد يكون إلى جهة القدام والخلف، والرد لايكون إلا إلى جهة الخلف. قوله تعالى: (ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب) (77) آية بلاخلاف.