(38) في هذه الآية إخبار من الله تعالى أنه لما جاءت رسله لوطا سئ بهم، معناه ساءه مجيؤهم، وأصله سوئ بهم فنقلت حركة الواو إلى السين، وقلبت همزة، والضمير في " بهم) عائد إلى الرسل، ويجوز تخفيف الهمزة بإلقاء الحركة على ما قبلها، ومنهم من يشدد على الشذوذ. وقوله " وضاق بهم ذرعا " قال ابن عباس ساء بقومه " وضاق بهم ذرعا " أي باضيافه، وانه لمارأى لهم من جمال الصورة، وقد دعوه إلى الضيافة، وقومه كانوا يسارعون إلى امثالهم بالفاحشه، فضاق بهم ذرعا، لهذه العلة. والمعنى انه ضاق بهم ذرعه: ضاق بأمره ذرعا اذ لم يجد من المكروه مخلصا. وقوله " ضاق " بحفظهم من قومه ذرعه. حيث لم يجد سبيلا إلى حفظم من فجار قومه. والفرق بين السوء والقبيح ان السوء مايظهر مكروهه لصاحبه، والقبيح ماليس للقادر عليه ان يفعله. وقوله " وقال هذا يوم عصيب " حكاية ماقاله لوط في ذلك الوقت بأن هذا يوم شديد الشر، لان العصيب الشديد في الشر خاصة، كأنه التف على الناس بالشر اويكون التف شره بعضه على بعض يقال يوم عصيب، قال عدي بن زيد: وكنت لزاز قومك لم اعرد * وقد سلكوك في يوم عصيب (1) وقال الراجز: ـــــــــــــــــــــــ (1) تفسير الطبري 15: 409 والاغاني (دار الثقافة) 2: 93 ومجاز القرآن 1: 294 وقد روى (خصمك) بدل (قومك) والبيت من قصيدة قالها وهو في حبس النعمان بن المنذر. و (اللزاز) هو شدة الخصومة. ومعنى (لم اعرد) لم احجم، ولم انكص.