(68) المستحقين للعقاب يحصلون في النار ثم استثنى من أراد من فساق أهل الصلاة إذا أراد التفضل باسقاط عقابه، أو من يشفع فيه النبي صلى الله عليه وسلم فانه عند ذلك لايدخله النار وتكون - على هذا - (ما) معناها (من) كأنه قال الا من شاء ربك، فلا يدخله النار، وهوقول ابن عباس وقتادة والضحاك، وجابر بن عبدالله، وابي سعيد الخدري وجماعة من المفسرين. ويجوز على هذا المذهب أن يكون استثناء من الخلود، فكأنه قال إلا ماشاء ربك بأن لايخلدهم في النار بل يخرجهم عنها. وقال قتادة: ذكرلنا أن ناسا يصيبهم سفع من النار بذنوب اصابوا، ثم يدخلهم الله الجنة بفضله ورحمته يقال لهم الجهنميون، قال قتادة وحدثنا أنس ابن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يخرج قوم من النار. وقال قتادة: ولانقول ما يقول اهل حروراء. وروي عن ابن عباس أنه قال قوله " لابثين فيها أحقابا " (1) وقوله " خالدين فيها إلا ماشاء ربك " في اهل التوحيد. وروي عن ابن مسعود أنه قال: ليأتين على جهنم زمان تخفق ابوابها ليس فيها أحد. وذلك بعد أن يلبثوا فيها أحقابا. وقال الشعبي: جهنم أسرع الدارين عمرانا، واسرعهما خرابا. ثانيها - قال ابن زيد وحكاه الرماني: إن المعنى خالدين فيها مادامت السموات سموات، والارض أرضا إلا ماشاء ربك، من الزيادة المضاعضة. وثالثها - قال الجبائي: إن المعنى مادامت السموات لاهل الآخرة وأرضهم إلا ماشاء ربك مما كان قبل أن يدخلوها من أوقات وقوفهم في صدر يومهم في الموقف، لان الله تعالى قال " يوم تبدل الارض غير الارض والسموات ". ورابعها - ماذكره كثير من أهل العربية كالفراء والزجاج وغيرهم: ان (إلا) في الاية بمعنى (سوى) والتقدير مادامت السموات والارض سوى ماشاء ربك كما يقول القائل: لو كان معنا رجل إلا زيد أي سوى زيد، ولك عندي ألف درهم ـــــــــــــــــــــــ (1) سورة النبأ آية 23