(67) على حال تؤديه إلى دخولها، من قبائح اعماله. فاما ماروي من قوله (ع) (إن الشقي شقي في بطن امه)، فجاز، لان المعنى ان المعلوم من حال انه سيشقى بارتكاب المعاصي التي تؤديه إلى عذاب النار، كما يقال لولد شيخ هرم هذا يتيم ومعناه انه سيتيتم. وقوله " لهم فيها زفير وشهيق " قال أهل اللغة: الزفير أول نهاق الحمير، والشهيق آخر نهاقها، قال رؤبة: حشرج في الجوف سحيلا أو شهق * حتى يقال ناهق ومانهق (1) والزفير ترديد النفس مع الصوت من الحزن حتى تنتفخ الضلوع قال الجعدي: خيط على زفيرة فتم ولم * يرجع إلى دقة ولاهضم (2) وأصل الزفير الشدة من قولهم للشديد الخلق المزفور، والزفر الحمل على الظهر خاصة لشدته، قال الشاعر: طوال انضية الاعناق لم يجدوا * ريح الاماء إذا راحت بأزفار (3) والزفر السيد، لانه يطيق عمل الشدائد، وزفرت النار اذا سمع لها صوت في شدة توقدها، والشهيق صوت فظيع يخرج من الجوف عند النفس. واصله الطول المفرط من قولهم: جبل شاهق أي ممتنع طولا. وقوله " خالدين فيها مادامت السموات والارض " فالخلود الكون في الامر أبدا، والدوام البقاء أبدا، ولهذا يوصف الله تعال بأنه دائم، ولايوصف بأنه خالد. وقوله " إلا ماشاء ربك " اختلفوا في هذا الاستثناء على عدة أقوال: فالذي نختاره - ويليق بمذهبنا في الارجاء - ان الله تعالى أخبر ان الاشقياء ـــــــــــــــــــــــ (1) ديوانه 106 وتفسير القرطبي 9: 98 واللسان (حشرج) وتفسير الطبري 15: 479 (2) اللسان (زفر) (3) اللسان (زفر)