(209) قوله تعالى: (يومئذ يتبعون الداعي لاعوج له وخشعت الاصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا (108) يومئذ لاتنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا (109) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما) (110) ثلاث آيات. يقول الله تعالى إن اليوم الذي ينسف الله فيه الجبال نسفا. ويذرها قاعا صفصفا، حتى لايبقى فيه عوج ولا امت، تتبع الخلائق يومئذ الداعي لهم إلى المحشر (لا عوج له) اي لايميلون عنه، ولا يعدلون عن ندائه، ولايعصونه كما يعصون في دار الدنيا (وخشعت الاصوات للرحمن) اي تخضع له بمعنى انها تسكن، ولا ترتفع - في قول ابن عباس - والخشوع الخضوع قال الشاعر: لما اتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشع (1) وقوله تعالى " فلا تسمع إلا همسا " فالهمس صوت الاقدام - في قول ابن عباس وابن زيد - وقال مجاهد: الهمس إخفاء الكلام، قال الراجز في الهمس: وهن يمشين بنا هميسا (2) يعني صوت اخفاف الابل في سيرها. وقوله (يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا) اخبر الله تعالى أن ذلك اليوم لاتنفع شفاعة احد في ـــــــــــــــــــــــ (1) قائله جرير ديوانه (دار بيروت) 270 وقد مر في 1 / 204، 312 من هذا الكتاب (2) تفسير القرطبي 11 / 249 والشوكاني 3 / 372 والطبري 16 / 114 (ج 7 م 27 من التبيان) (*)