(292) وقوله " لنبين لكم " معناه لندلكم على مقدورنا، بتصريفه في ضروب الخلق وقوله " ونقر في الارحام ما نشاء إلى أجل مسمى " مستأنف، فلذلك رفع. وقال مجاهد: معناه نقره إلى وقت تمامه. وقوله " ثم نخرجكم طفلا يعني نخرجكم " من بطون أمهاتكم، وانتم أطفال. والطفل الصغير من الناس، ونصب طفلا على المصدر، وهو في موضع جمع. وقيل: هو نصب على التمييز، وهو جائز، وتقديره نخرجكم أطفالا، وقيل الطفل إلى قبل مقاربة البلوغ. وقوله " ثم لتبلغوا أشدكم " يعني وقت كمال عقولكم وتمام خلقكم. وقيل: وقت الاحتلام والبلوغ، وهو جمع (شد). والاشد في غير هذا الموضع قد بينا اختلاف المفسرين فيه (1). وقوله " ومنكم من يتوفى " يعني قبل بلوغ الاشد. وقيل: قبل أن يبلغ أرذل العمر " ومنكم من يرد إلى ارذل العمر " وقيل معناه أهونه واخسه عند أهله. وقيل: احقره. وقيل هي حال الخرف. وانما قيل: ارذل العمر، لان الانسان لا يرجو بعده صحة وقوة، وانما يترقب الموت والفناء، بخلاف حال الطفولية، والضعف الذي يرجو معها الكمال والتمام والقوة، فلذلك كان أرذل العمر. وقوله " لكيلا يعلم من بعد علم شيئا " معناه إنا رددناه إلى أرذل العمر لكي لا يعلم، لانه يزول عقله من بعد أن كان عاقلا عالما بكثرة من الاشياء، ينسا جميع ذلك. وقوله " وترى الارض هامدة " اي دارسة داثرة يابسة، يقال: همد يهمد همودا إذا درسته ودثرته. قال الاعشي: ــــــــــــــــــــــــ (1) انظر 4 / 343 و 6 / 117، 476 (*)