وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 132 ) لا يعضده دليل نصي على الإطلاق، وما قيل هنا وهناك من توقيف كتابة المصحف ؛ لا يستند إلى أساس من نقل أو عقل أو كتاب، وليس فيه ما هو مرفوع إلى الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم إجماعا، بل كان منسجما مع طبيعة ما يحسن الكتبة، سواء أكان جنس ما يحسنون ممتازا، أم هو ما تعارفوا عليه، مما يؤدي إلى النطق الصحيح بالكلمات والآيات، وهو أمر يرجع إلى مدى الجهد الذي بذله القدامى إملائيا وهجائيا في ضبط الرسم، وما من شك أن يحصل الاختلاف بين الكتبة بقدر تفاوت الضبط فيما بينهم، أو على نحو من اختلاف القبائل فيما تكتب، مما طبع أثره على الاختلاف في الخطوط. حينما جمع القرآن على لغة قريش، ووحدت القراءات على حرف معين، حصل جزء من هذا الاختلاف، فقد قال الزهري: " واختلفوا يومئذ في التابوت والتابوه فقال: النفر القرشيون: التابوت، وقال زيد: التابوه، فرفع اختلافهم إلى عثمان، فقال: اكتبوه التابوت فإنه بلسان قريش " (1). وفي رواية مماثلة: " فإنما أنزل القرآن على لسان قريش " (2). وأما ما ادعاه ابن المبارك في نقله عن شيخه عبد العزيز الدباغ أنه قال: " ما للصحابة ولا لغيرهم في رسم القرآن ولا شعرة واحدة، وإنما هو توقيف من النبي وهو الذي أمرهم أن يكتبوه على الهيئة المعروفة: بزيادة الألف ونقصانها، لأسرار لا تهتدي إليها العقول، وهو سر من الأسرار خص الله به كتابه العزيز دون سائر الكتب السماوية، وكما أن نظم القرآن معجز فرسمه أيضا معجز، وكيف تهتدي العقول إلى سر زيادة الألف في " مائة " دون " فئة " وإلى سر زيادة الياء في " بأييد " و" بأييكم " أم كيف تتوصل إلى سر زيادة الأف في " سعوا " بالحج، ونقصانها من " سعو " بسبأ ؟ وإلى سر زيادتها في " آمنوا " وإسقاطها من " باؤ، جاؤ، تبوؤ، فاؤ " بالبقرة ؟ وإلى سر زيارتها في " يعفوا الذي " ونقصانها من " يعفو عنهم " في النساء ؟ أم كيف ____________ (1) ابن أبي داود، المصاحف: 19. (2) الزركشي، البرهان: 1 | 376.