( 157 ) بعض الغلاة المنتسبين إلى الشيعة: أن عليا عليه السلام جمع القرآن فكان فيه ما سموه " فضائح المهاجرين والأنصار " وأن عمر طلب إلى زيد بن ثابت أن يسقط من القرآن هذه الفضائح... (1). وهذه الرواية ظاهرة النحل والبطلان من وجوه: أ ـ إن الروايات متظافرة على جمع الإمام علي للقرآن حتى سمي ذلك بمصحف علي، وهذا المصحف لا يختلف عن مصاحف بقية الصحابة ممن جمعوا القرآن، ولا عن القرآن المعاصر بشيء، لأن الإمام علي عليه السلام كان قد ولي الخلافة، ولو كان في القرآن شيء منه لم يثبت لأثبته وفق ما يراه وهو الإمام الحاكم آنذاك. ب ـ قد يستفاد من كثير من النصوص ـ كما أسلفنا القول فيه ـ (2) أن الإمام علي عليه السلام قد جمع القرآن ورتبه تأريخيا بحسب النزول وأسبقيته، ولا مانع من هذا، كما أنه قد قسمه على سبعة أجزاء بحسب ما أثبته الزنجاني بعنوان ( ترتيب السور في مصحف علي ) وقد طبع في لايبزيك عام 1871 م (3). ومع هذا فلا تختلف سور القرآن ونصوصه عن مصاحف المسلمين في شيء، إلا أنه قد يجمع التأويل إلى جنب التنزيل ـ كما سترى هذا فيما بعد في دفع الشبهات ـ فيكون مصحفه قد اشتمل على التأويل الصادر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخبر به الإمام، أو الصادر عنه هو بالذات مضافا إلى أصل القرآن الكريم، ومن قال بغير هذا فأهل البيت والإمامية براء منه. ج ـ كيف يصح أن تكون هناك سور وآيات قد فاتت جميع المسلمين، والقرآن منتشر بين ظهرانيهم، ولم يستطع أحد أن يحفظ منها شيئا، وقد سبق لنا القول بأن حفاظ القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمئات (4). ____________ (1) لبيب السعيد، الجمع الصوتي الأول للقرآن. (2) ظ: فيما سبق: الفصل الثاني: نزول القرآن. (3) ظ: الزنجاني، تأريخ القرآن: 69 ـ 73. (4) ظ: فيما سبق. الفصل الثالث: جمع القرآن.