( 162 ) فأما الزيادة فيه فمجمع على بطلانها، وأما النقصان منه، فقد روى جماعة من أصحابنا، وقوم من حشوية العامة: أن في القرآن تغييرا أو نقصانا، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه، وهو الذي نصره المرتضى قدس الله روحه، واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات " (1). هـ ـ وتعرض أعلام المعاصرين للمسألة ويهمنا رأي كل من: 1 ـ السيد محسن الحكيم، وهو يصرح: " إن سلف المسلمين كافة، وعلماء الإسلام عامة، منذ بدأ الإسلام إلى يومنا هذا، يرون أن القرآن في ترتيب سوره وآياته، هو كما بين أيدينا، ولم يعتقد أحد من السلف في التحريف " (2). 2 ـ السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي، وهو يقول: " إن أي حديث، حول أي تحريف في القرآن، لا يعدو أن يكون خرافة، فإن القرآن الكريم لم يعتره أي تغيير من أي نوع " (3). وفي ضوء ما تقدم من هذه الأقوال الصريحة من قبل أعاظم علماء الإسلام، لا يبقى أدنى شك، في أن لغة الاتهام والتهجم لا يكتب لها الاستمرار في التضليل، لهذا فقد كان الدكتور محمد عبد الله دراز مخطئا إن لم يكن مفتريا بقوله: " ولقد ظن بعض الشيعة أن عثمان قد بدل في نص القرآن، أو أنه على وجه التحديد أسقط شيئا يتعلق بعلي بن أبي طالب " (4). فإنه لم يثبت مرجعا واحدا لاتهامه هذا بل على العكس من ذلك، فقد أورد ما يناقض زعمه، وأورد رأي الشيخ الطوسي بقوله: " ومهما يكن من أمر، فإن هذا المصحف هو الوحيد المتداول في العالم الإسلامي ـ بما فيه فرق الشيعة ـ منذ ثلاثة عشر قرنا من الزمان. ____________ (1) الطبرسي، مجمع البيان: 1 | 15. (2) (3) لبيب السعيد، الجمع الصوتي الأول للقرآن: 451 وما بعدها وانظره مصدره. (4) محمد عبد الله دراز، مدخل إلى القرآن الكريم: 39.