( 163 ) ونذكر هنا رأي الشيعة الإمامية ( أهم فرق الشيعة )، كما ورد بكتاب أبي جعفر الأم: " إن اعتقادنا في جملة القرآن الذي أوحى به الله تعالى إلى نبيه محمد هو كل ما تحتويه دفتا المصحف المتداول بين الناس لا أكثر، وعدد السور المتعارف عليه بين المسلمين هو ( 114 ) سورة، أما عندنا فسورتا الضحى والشرح تكونان سورة واحدة، وكذلك سورتا الفيل وقريش، وأيضا سورتا الأنفال والتوبة. أما من ينسب إلينا الاعتقاد في أن القرآن أكثر من هذا فهو كاذب " (1). وهنا يتجلى أن الاتهامات التي لا تستند إلى أصل وثيق، تذهب أدراج الرياح. خامسا: الشبهات، قد يتذرع القائلون بالتحريف بتوافر بعض الشبهات الدالة على ذلك، وليس في هذه الشبهات ـ كما سترى ـ أدنى دليل على ما يدعون، وسنشير إلى أهمها، ونتعقب ذلك بالرد والدفع والمناقشة (2). أ ـ إن التحريف سنة قد جرت في حياة الأمم السابقة، والقرون الغابرة، فاشتمل حتى على التوراة والإنجيل وسائر الكتب الدينية، فلم لا يشمل القرآن ما شمل غيره. وللرد على هذه الشبهة نرصد ما يلي: 1 ـ ليس من سنة الكون التحريف، ولا من طبيعة خرق النواميس الحقة، فموجده أتقن كل شيء صنعا، وأنزله بمقدار، ولا يمثل سنة الكون من يتلاعب بمقدارته من شعوب وأمم وقبائل وأجيال. 2 ـ إن التوراة والإنجيل لم يتعهد الله سبحانه وتعالى ـ كشأن الكتب السماوية الأخرى ـ بحفظهما، ولا بصيانتهما، وإنما أوكل ذلك البشر، محنة منه وابتلاء على طاعته أو معصيته، فاستحفظ على ذلك الأحبار والربانيين بدلالة قوله تعالى: ____________ (1) المرجع نفسه: 39 وما بعدها، وانظر مصادره. (2) ظ: الخوئي، البيان: 220 وما بعدها في ذكر مجمل ومفصل هذه الشبه.