( 164 ) ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبويين الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) (1). 3 ـ إن القرآن نزل على سبيل الإعجاز الدائمي فوجب حفظه تأبيدا، وتلك الكتب جاءت للبيان التوقيتي فلا يستلزم حفظها كحفظه، ولم يرد أنها نازلة على سبيل الإعجاز والتحدي. ب ـ هناك روايات تشير صراحة إلى أن كل ما وقع في الأمم السابقة، لا بد أن يقع في هذه الأمة، ومنه التحريف، بدلالة ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كل ما كان في الأمم السالفة، سيكون في هذه الأمة مثله، حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة " (2). وغير هذه من الروايات الدالة على هذا المعنى ويرد عليها ما يلي: 1 ـ إن هذه الروايات أخبار آحاد، ولم يدع فيها التواتر، وإذا كان الأمر كذلك فإنها لا تفيد علما ولا عملا. 2 ـ على فرض صحة هذه الروايات فإنها تدل على مشابهة الأحداث من بعض الوجوه بين الأمم لا في كل جزئياتها وتفصيلاتها فإن وقع التحريف عندها في كتبها، فيكفي في وقوع التحريف في هذه الأمة عدم اتباعهم لحدود القرآن وإن أقاموا حروفه (3). 3 ـ هناك كثير من الوقائع التي حدثت في الأمم السابقة ولم تقع في أمة محمد، ولم تصدر من المسلمين أمثالها ونظائرها، كعبادة العجل، وتيه بني إسرائيل، وغرق فرعون، وملك سليمان عليه السلام، ورفع عيسى عليه السلام إلى السماء، وموت هارون عليه السلام وهو وصي موسى عليه السلام قبل موت موسى عليه السلام نفسه، وولادة عيسى عليه السلام من غير أب، وعذاب الاستئصال وغيرها (4). ____________ (1) المائدة: 44. (2) المجلسي، بحار الأنوار: 8 | 4. (3) (4) ظ: الخوئي، البيان: 221.