( 167 ) القرآن، إما بموت من معه شيء من القرآن فضاع، وإما على سبيل السهو والخطأ، وعدم الضبط، شأنه في ذلك شأن المجاميع الأخرى التي تتعرض للطوارىء. والإجابة عن هذه الشبهة ودفعها، نرى أن القرآن ـ كما سبق بيانه ـ (1) قد جمع متكاملا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فانتفت الشبهة جملة وتفصيلا. قال السيد المرتضى علم الهدى ( ت: 436 هـ ): " إن القرآن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مجموعا، مؤلفا على ما هو عليه الآن، واستدل على ذلك بأن القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان، حتى عيّن على جماعة من الصحابة في حفظهم له، وأنه كان يعرض على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويتلى عليه، وأن جماعة من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود وأبيّ بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدة ختمات، وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنه كان مجموعا مرتبا غير مبتور ولا مبثوث، وأن من خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافهم، فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث، نقلوا أخبارا ضعيفة، ظنوا صحتها، لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته " (2). سادسا: المحاولات، ما زلت أتذكر، قبل عشرين عاما خلت، ونحن طلبة في الجامعة، أن أستاذنا الجليل الدكتور أحمد عبد الستار الجواري عضو المجمع العلمي العراقي، قد لفت أنظارنا ـ من على كرسي التدريس ـ إلى حادث خطير، يجب على العرب والمسلمين أن يحتدوا طاقاتهم لمحاربته، والوقوف بحزم يدا واحدة لصده، وهو قيام إسرائيل بمحاولة جادة لتحريف القرآن. وأتذكر أيضا أننا أصبنا بما يشبه وقع الصاعقة، وقلبنا وجوه الاحتمالات في الموضوع، وبعد حين ظهر صدق الحديث، فقد جاء في الإعلام المصري ما يؤيد هذا النبأ الجلل، وقرأنا آنذاك عن الخطوات التي اتخذت تجاهه. ____________ (1) ظ: فيما سبق، الفصل الثالث ـ جمع القرآن:. (2) الطبرسي، مجمع البيان: 1 | 15.