( 177 ) ورسمه، وبحث جملة الزيادات التوضيحية، ولاحظنا ما أسداه أبو الأسود الدؤلي، وما ابتكره في إعجام القرآن ونقطه حتى تيسر للخليل بن أحمد الفراهيدي أن يشاركه هذه المكرمة. وقد وجدنا توسع المسلمين وتجوزهم بوضع التحسينات على الخطوط بقصد معرفة النص وإيضاحه، ونعيهم على من منع ذلك دون مسوّغ، ثم وجدنا الرسم المصحفي وهو يحتل مكانته بشيء من المغالاة حينا، والتقديس غير المعقول حينا آخر، وظهر لنا أن الرسم ليس توقيفيا، وإنما الخط المصحفي كان باجتهاد ممن كتب، ولم تكن صناعتهم في هذا الفن متكاملة، فكان ما قدموه من سنخ ما يحسنون لا أكثر ولا أقل، وتعقبنا ظاهرة استنساخ القرآن الكريم حتى وقفنا بها عند حدود انتشار القرآن في الطباعة الأنيقة النموذجية. 6 ـ وانتهينا في الفصل السادس إلى: القول بسلامة القرآن وصيانته من التحريف، وتوثيق النص القرآني جملة وتفصيلا، وناقشنا شبه القائلين بالتحريف، فزيفنا الادعاءات، ودحضنا الافتراضات، وعالجنا الروايات فكانت أخبار آحاد لا تفيد علما ولا عملا، وناقشنا الاتهامات، وفندنا الشبهات، وتعقبنا المحاولات، وخلصنا من وراء ذلك إلى إنجاز الوعد الإلهي بحفظ القرآن. ما قدمناه خلاصة مركزة في " تأريخ القرآن " آثرنا فيها المعاناة على الدعة، والمواجهة على الاستكانة فعادت صفحات مشرقة فيما نعتقد، أخلصنا فيها القصد لخدمة كتاب الله، فإن أصبنا الحقيقة فذلك ما نتمناه، وإن كانت الأخرى، فلي من حسن النية ما يسدد الزلل. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين د. محمد حسين علي الصغير النجف الأشرف | كلية الفقه الجامعة المستنصرية