[ 239 ] كثيرا من ذلك في عدة مواضع من هذا الكتاب، ومن أوضح ما ذكرناه قوله تعالى: (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة...) [ 1 ]، والمراد: إلا كبعث نفس واحدة وخلقها. 2 - وقال بعضهم: العرض في كلام العرب على وجوه: فمن ذلك، العرض: الجبل. والعرض الحشيش. والعرض الجيش. والعرض خلاف الطول. والعرض السعة، ومن ذلك قوله تعالى: (وجنة عرضها السموات والارض)، أي سعتها، ولذلك يقولون: (وفي الارض العريضة مذهب)، لا يريدون العرض الذي هو خلاف الطول، وإنما يريدون السعة، وعلى ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله - للذين هربوا يوم أحد فرارا من الزحف عند رجوعهم إلى المدينة -: (لقد ذهبتم فيها عريضة) اي واسعة، ويعني (ع) الارض، وعلى ذلك قول الشاعر [ 2 ]: ودون يد الحجاج من أن تنالني * بساط لايدي الناعجات عريض وقال الآخر [ 3 ]: بلاد عريضة وأرض أريضة * مدافع غيث في فضاء عريض أراد: واسعا، والشواهد على ذلك كثيرة جدا. ________________________________________ (1) تقدمت الآية صفحة 136. (2) قال المبرد في كامله: وكان العديل ابن الفرج العجلي هاربا من الحجاج، فجعل لا يحل ببلدة الا ريع لاثر يراه من آثار الحجاج فيهرب، حتى ابعد، ففي ذلك يقول العديل: يخشونني الحجاج حتى كأنما * يحرك عظم في الفؤاد مهيض ودون يد الحجاج من ان تنالني * بساط لايدي اليعملات عريض والناعجات: النوق السريعة. واليعملات: النوق النجيبة المطبوعة. (3) امرؤ القيس. ________________________________________