[ 240 ] 3 - وحكى بعض أصحاب محمد بن يزيد المبرد عنه: أنه سئل عن ذلك فقال: يحتمل أن يكون المراد عرضها كطول السموات والارض، لانك إذا قلت لغيرك: عرض ثوبي ثوبك، جاز أن يكون عرض هذا كطول الآخر. فقيل له: فما قولك في قوله تعالى في الموضع الآخر: (وجنة عرضها كعرض السماء والارض) ؟، فقال: هذا عرض كعرض، ويحتمل ان يكون المراد بالعرض ههنا السعة - على ما تقدم -، والناس يقولون: فلان عريض الجاه والقدر، ولا يستعملون فيهما الطول، إذا أرادوا السعة، إذ العريض يدل على السعة، فيجمع ماله عرض الطول والعرض، وليس لكل طويل عرض يذكر. 4 - ووجه آخر. قال بعضهم: إنما ذكر تعالى عرض الجنة ولم يذكر طولها، لينبهنا سبحانه على أن طولها أعظم من عرضها، فكأنه تعالى قال: إذا كان هذا عرضها فما ظنكم بطولها، ومثل ذلك قوله تعالى: (متكئين على فرش بطائنها من استبرق...) [ 1 ]، فدلنا سبحانه على جلالة الظهائر [ 2 ] بتعظيم قدر البطائن، فكأنه سبحانه قال: إذا كانت هذه صفة بطائنها فما ظنكم بجلالة ظهائرها. وقد تعلق بعضهم ايضا بقوله تعالى: (وإذا أنعمنا على الانسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض) [ 3 ]، فقال: (لو قال: فذو دعاء طويل، لكان أوجه وأبلغ، لان المعروف ________________________________________ (1) الرحمن: 54 (2): جمع الظهارة، وهي من الثوب نقيض البطانة. (3) فصلت: 51. ________________________________________