[ 274 ] وتلك الحالة منه واليه الاشارة بقوله تعالى ولا يحيطون بشئ من علمه الا بما شاء واما البشر بما هو بشر فهو كما قال تعالى في حق خير البشر قل لو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء يا من لا يصرف السوء الا هو يا من لا يخلق الخلق الا هو يا من لا يغفر الذنب الا هو يا من لا يتم النعمة الا هو يا من لا يقلب القلوب الا هو يا من لا يدبر الامر الا هو يا من لا ينزل الغيث الا هو يا من لا يبسط الرزق الا هو يا من لا يحيى الموتى الا هو سبحانك الخ كما انه تعالى في العالم الظاهر لعلمه الغيبي بغاية تدبير الامر من السماء إلى الارض ومن الارض إلى السماء صرف سوء العدم اولا عن المواد العنصرية ووجه إلى مهياتها حسن الخلق وخير الوجود والايجاد ثم ستر ذنب القوة عنها بحلل الفعليات واتمام النعمة بارادة الايصال إلى الغاية التى لا يعلمها الا هو فقلب قلوب المواد الكانية العنصرية بان امر الملائكة المدبرات امرا بان يامروا ويدبروا ملائكة البحار والبخار والسحاب حتى ينزلوا الغيث فيبسط الرزق بانبات النباتات الحسنة حتى تكون اغذية للحيوانات فيحيى الحيوان والانسان من موتى المواد ثم على الانسان يدور دايرة الغايات إذ الكامل منه مركزها وهو ايضا كدايرة مركزها الغيب المكنون كذلك في عالم الباطن بعد صرف سوء العدم عن القلب والنفوس الناطقة باعطاء الوجود وتوجيه الايجاد وستر قوتها التى لها في مقام عقولها الهيولانية بالتوجيه إلى الفعليات اراد هو تعالى اتمام النعمة عليها وايصالها إلى الغاية بتقليبها فدبر الامر الذى هو العقل الفعال ونفس الامر فنزل الغيث وامطار الافكار بالالهامات والتعليمات من ذلك المعلم الملهم المسدد للصواب الذى هو سحاب الرحمة وبسط الرزق الذى هو النتايج الحقة والعلوم التفصيلية فاحيى موتى الجهل بحيوة العقل البسيط الاجمالي الناس موتى واهل العلم احياء يا معين الضعفاء يا صاحب الغرباء يا ناصر الاولياء اولى هنا بمعنى المحب بقرينة مقابلته لما بعده اعني يا قاهر الاعداء يا رافع السماء يا انيس الاصفياء يا حبيب الاتقياء يا كنز الفقراء الفقير الحقيقي من لا يضيف إلى نفسه فعلا وصفة ووجودا بل يتذكر لسان حاله فضلا عن لسان مقاله بلا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم ولا اله الا الله ولا هو الا هو وعند هذا يكون الغنى الحقيقي كنزا له ________________________________________