[ 58 ] فيحمل الشيطان حملة على العقل ويقوى داعى الهوى فيقول ما هذا الزهد البارد ولم تمتنع عن هواك فتؤذى نفسك وهل ترى احدا من اهل عصرك يخالف هواه أو ترك عزيمته افتترك ملاذ الدنيا لهم يستمتعون منها وتحجر على نفسك حتى (تبقى حجر) ؟ ؟ وما مطعونا يضحك عليك اهل الزمان تريد ان تزيد منصبك على فلان بن فلان وقد فعلوا مثل ما اشتهيت ولم يمنعوا اما ترى العالم الفلاني ليس يحترز عن فعل ذلك ولولا كان شرا لامتنع عنه فيميل النفس إلى الشيطان وينقلب إليه فيحمل الملك حملة على الشيطان ويقول هل لك الا من اتبع لذة الحال ونسى العاقبة افتقنع بلذة يسيرة وتترك الجنة ونعيمها ابد الآباد أو تتثقل الم الصبر عن شهوة ولا تتثقل الم النار اتغتر بغفلة الناس عن انفسهم واتباعهم الهوى ومساعدتهم الشيطان مع ان عذاب النار لا يخفف بمعصية غيرك فعند ذلك يميل النفس إلى قول الملك فلا يزال مرددا بين الجندين متجاذبا إلى الجانبين إلى ان يغلب على القلب من هو اولى به فان غلب على القلب الصفات الشيطانية غلب الشيطان واجري على جوارحه سوابق القدر ما هو سبب بعده عن الله تعالى وان غلب عليه الصفات الملكية لم يصغ القلب إلى اغواء الشيطان وظهرت الطاعة على جوارحه بموجب ما سبق من القضا وقلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن وفى الحديث في القلب لمتان لمة من الملك ايعاد بالخير وتصديق بالحق ولمة من العدو ايعاد بالشر وتكذيب للحق الحديث الهى اترانى ما اتيتك الا من حيث الامال الهمزة للتقرير طلبا للعطوفة والرحمة لان حملها على معناها الحقيقي متعذر أو من باب تجاهل العارف الذى هو من المحسنات البديعة لنكتة الوله والدهشته وانهما بلغا حدا لا يعرف الداعي المتحسر بهما شيئا والجملة المنفية في موضع المفعول الثاني لتراني ان كان من راى العلمية وفى موضع الحال ان كان من راى البصرية ام علقت باطراف حبالك الا حين باعدتنى ذنوبي من دار الوصال علقت أي اعتصمت عطف على اتيتك فيدخل ما النافية عليه واوتى بصيغة الجمع في الاطراف والحبال تنبيها على كثرة الوسايل والاسباب والمراقى إلى الله تعالى والاستثناء في الموضعين مفرغ أي ما اتيت من مكان الا من مكان الامال وما علقت بها حينا الا حين كذا ________________________________________