[ 66 ] ومنه ولى النعمة والمضاف في نعمتي محذوف كما لا يخفى ولم يذكر لان احسن السجع ما تساوت قراينه كقوله تعالى في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود فيشتمل عليه كاشتمال الفقرات السابقة على الطباق من حيث الجمع بين الانس والوحشة والصحابة والغربة والجناس اللاحق كما في العدة والشدة وكذا في الفصول السابقة ويحتمل ان لا يكون النعمة بمعنى ما انعم به بل بمعنى الخفض والدعه والمسرة فح لا يحتاج إلى الحذف يا غياثي عند كربتي أي مغيثى عند حزنى يا دليلى عند حيرتي كالحيرة بين الجبر والتفويض والتردد بين الخوف والرجاء وكالحيرة بين التجلى والاستتار حيث ان وجود الحق في مكمن الخفا لم يظهر ولا يظهر ابدا والمهيات في مرتبة الاستواء لم يشم رايحة الوجود ولا يشم دائما فمن الظاهر في دار الوجود والحيرة بين الفنا وبقاء انيتك حيث لا وجود لعينك ولها الحكم وحكاية من ربط القرع على رجله لئلا يفقد نفسه في ازدحام الناس وفك غيره حين نومه وربطه على رجل نفسه معروفة يا غنائي عند افتقاري للفقر مراتب كترك الدنيا ضبطا وطلبا وتجريد النفس من التعلق بها والذهول عنها وعن تركها ذكرا وتصورا ووجودا وعدما وحسنا وقجا إلى ان ينتهى إلى الطمس في نور الاحدية بالكلية حتى لا يرى حول وقوة لنفسه ولا حال ولا مقام ولا وجود ولا تذوت الا من فضل الله ويرجع إلى عدمه الاصلى بحكم السبق الازلي ولذا قال العارفون بالله ان الفقير هو الذى يكون مع الله الان كما كان في الازل وقيل الفقير لا يحتاج إلى شئ وذلك لان الاحتياج من لوازم الوجود والفقير لا وجود له فعند ذلك يصير غنيا ومن قواعد هم إذا جاوز الشئ حده انعكس ضده فإليه يؤمى قول الداعي يا غنائي عند افتقاري ومن اسمائه الحسنى في الفصول الاتية يا كنز الفقرا ولما كان الفقر الكلى الذى بازاء الغنى الكلى مخصوصا بنبينا صلى الله عليه وآله كما قال (ص ع) لولا تمرد عيسى عن طاعة الله لكنت على دينه أي بان يكون طاعة الكل طاعته ويكون مظهرا لاسم الله الاعظم افتخر به صلى الله عليه وآله وقال الفقر فخري وكذا قوله (ع) الفقر سواد الوجه في الدارين اشارة إلى محو وجه النفس فان لكلشيئ وجهين وجه إلى الله ووجه إلى النفس فالفقر محو وجه النفس للشيئ عن صفحة صحيفة الوجود وصحو وجهه إلى الله كما قال سيد الفقراء والمساكين على امير الموحدين (ع) في بيان الحقيقة محو الموهوم وصحو المعلوم وقوله (ع) كاد الفقر ان يكون كفرا اشارة إلى ان الفقير يكاد ان يتفوه بالشطحيات التى لا تليق بمثله كما قال ابن الفارض س اتيت بيوتا لم تنل من ظهورها ________________________________________