فإن قلت بالنظر إلى الصور .
يقال لك صورة الصغير ليس لها قرب إلا بالعدم فهل سمي العدم ربا على أنك تزعم أن الأعيان دائما في التجدد فلا يمكن أن تكون صورة أقرب من صورة في التكوين أصلا وإنما هذه هذيانات ومغاليط تخيل بها على الحمقى الذين ألقوا إليك العنان قائلين صدق والأمر على من أمد الله بصيرته بالتنوير .
ثم أستمر على ذلك الهذيان إلى قال كذلك تدبير الحق العالم ما دبره إلا به أو بصورته فما دبره إلا به كتوقف الولد على إيجاد الوالد والمسببات على أسبابها والمشروطات على شروطها والمعلولات على عللها والمدلولات على أدلتها والمحققات على حقائقها .
وكل ذلك من العالم وهو تدبير الحق فيه .
فما دبره إلا به .
وأما قولنا أو بصورته أعني صورة العالم فأعني به الأسماء الحسنى والصفات العلى التي تسمى الحق بها أو اتصف بها .
فما وصل إلينا من اسم تسمى به إلا وجدنا معنى ذلك الاسم وروحه في العالم .
فما دبر العالم أيضا إلا بصورة العالم .
أقول انظر إلى هذه الجرأة في حصره تدبير الحق سبحانه العالم على العالم وهو يؤدي إلى افتقاره سبحانه إلى العالم في إيجاده