@ 53 @ الخيار لا الفساد كما في البهائم فإنه إذا اشترى كبشا مثلا فإذا هو نعجة أو بالعكس لا يفسد البيع , وإنما يثبت له الخيار لفوات الوصف المرغوب فيه كما إذا اشترى عبدا على أنه خباز أو كاتب فإذا هو بخلاف ذلك وجه الاستحسان أن الذكر والأنثى من بني آدم جنسان مختلفان لتفاحش التفاوت في المقاصد فإن المقصود من العبد الاستخدام خارج الدار ومن الأمة الاستخدام داخل الدار كالطبخ والكنس والاستفراش والاستيلاد فصارت جنسا آخر غير الذكورة ومن غيره جنس واحد لتقارب المقصود فإن المقصود منه اللحم والحمل والركوب ونحو ذلك فالذكر والأنثى من الحيوان يصلحان لذلك فكانا جنسا واحدا واختلاف الجنس يكون باختلاف المقاصد . ألا ترى أن الخل والدبس جنسان لما قلنا وإن اتحد أصلهما ثم في مختلفي الجنس يتعلق العقد بالمسمى إذا اختلف فيه المسمى والمشار إليه ; لأن التسمية أبلغ في التعريف من الإشارة ; لأن الإشارة لتعريف الذات فإنه إذا قال هذا صار الذات معينا ولا يشاركه فيه غيره والتسمية لإعلام الماهية وهو أمر زائد على أصل الذات فكان أبلغ في التعريف ويحتاج في مقام التعريف إلى ما هو أبلغ فيه فكانت الإشارة أولى بالاعتبار في متحدي الجنس ; لأن المسمى موجود في المشار إليه ذاتا والوصف يتبعه فأمكن الجمع بينهما بأن تجعل الإشارة للتعريف والتسمية للترغيب فيثبت له الخيار عند فوات الوصف المرغوب فيه بخلاف مختلفي الجنس ; لأن المسمى فيه مثل المشار إليه وليس بتابع له فلا يمكن أن يجعل أحدهما تبعا للآخر فيعتبر الأعرف عند تعذر الجمع بينهما وهذا هو الأصل في العقود كلها كالإجارة والنكاح والصلح عن دم العمد والخلع والعتق على مال ثم إذا كان المعتبر هو المسمى عند اختلاف الجنس يقع البيع باطلا عند بعض المشايخ ; لأنه معدوم وبيع المعدوم لا يجوز إلا في السلم , وقال بعضهم إنه فاسد وهو اختيار الكرخي ; لأنه باع المسمى وأشار إلى غيره فصار كأنه باع شيئا بشرط أن يسلم غيره وذلك فاسد والإجارة مثل البيع ; لأنها تبطل بالشرط الفاسد والنكاح وأشباهه لا يفسد بالشرط الفاسد ولكنه ينظر إن كان المسمى يمكن ضبطه كالثياب والحيوان الموصوفة أو المكيل أو الموزون يجب المسمى ويجعل كأنه سماه ولم يشر إلى شيء وإن لم يمكن ضبطه يجب مهر المثل كأنه لم يسم شيئا ; لأنه لا يصح أن يثبت في الذمة . قال ( وشراء ما باع بالأقل قبل النقد ) ومعناه أنه لو باع شيئا وقبضه المشتري ولم يقبض البائع الثمن فاشتراه بأقل من الثمن الأول لا يجوز , وقال الشافعي رحمه الله يجوز وهو القياس لأن الملك فيه قد تم بالقبض فيجوز بيعه بأي قدر كان من الثمن كما إذا باعه من غير البائع أو منه بمثل الثمن الأول أو بأكثر أو بعرض أو بأقل بعد النقد ولنا ما روي عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته أنها دخلت على عائشة رضي الله عنها فدخلت معها أم ولد زيد بن أرقم فقالت يا أم المؤمنين إني بعت غلاما من زيد بثمانمائة درهم نسيئة وإني ابتعته منه بستمائة