@ 59 @ أو ثوبا على أن يقطعه البائع ويخيطه قميصا ) لأن هذه الشروط لا يقتضيها العقد وفيه منفعة لأحدهما فيفسد ولأنه إن كان بعض الثمن بمقابلة العمل المشروط فهو إجارة مشروطة في بيع وإن لم يكن بمقابلته شيء فهو إعارة مشروطة فيه { ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صفقة في صفقة } ولأن الأجل يختص بالديون ; لأنه شرع للترفيه حتى يتمكن من التحصيل به دون الأعيان إذ هي حاصلة متعينة بالعقد فلا حاجة فيها إلى التأجيل فيكون اشتراطه مفسدا له . قال ( وصح بيع نعل على أن يحذوه أو يشركه ) وقال زفر رحمه الله لا يجوز وهو القياس ; لأن فيه شرطا لا يقتضيه العقد وجه الاستحسان أن الناس تعاملوه وبمثله يترك القياس , ولهذا أجزنا الاستصناع واستئجار الصباغ والظئر والحمام وإن كانت إجارة على استهلاك الأعيان . قال ( لا البيع إلى النيروز والمهرجان وصوم النصارى وفطر اليهود إن لم يدر المتعاقدان ذلك ) يعني لا يجوز البيع إلى هذه الآجال ; لأنها مجهولة فتفضي إلى المنازعة , وقالوا : إذا باع إلى فطر النصارى بعد ما شرعوا في صومهم جاز ; لأن مدة صومهم بالأيام وهي معلومة . قال ( وإلى قدوم الحاج والحصاد والقطاف والدياس ) أي لا يجوز البيع إلى هذه الآجال ; لأنها تتقدم وتتأخر فتكون مجهولة وهذا ; لأن هذه الأشياء أفعال العباد فتثبت بحسب ما يبدو لهم والآجال شرعت بالأوقات قال الله تعالى { يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس } وكذا إلى الجزاز لما ذكرنا وهو جز الصوف , وكذا إلى الجذاذ وهو بالذال المعجمة عام في قطع الثمار وبالمهملة خاص في النخل والحصاد بفتح الحاء وكسرها قطع الزرع ومثله القطاف وقرئ بهما في قوله تعالى { وآتوا حقه يوم حصاده } والقطاف قطع العنب من الكرم والدياس أن يوطئ الطعام الدواب . قال ( ولو كفل إلى هذه الأوقات صح ) لأن هذه جهالة يسيرة وهي محتملة في الكفالة لكونها تبرعا فيجري التسامح فيها بخلاف البيع فإنه مبادلة المال بالمال فيكون مبناه على المماكسة والمضايقة فإذا كانت يسيرة أمكن دفعها بأقصاها , بخلاف ما إذا كانت فاحشة كالكفالة إلى هبوب الريح ; لأن الكفالة تشبه النذر ابتداء لكونها التزاما محضا