@ 64 @ حيث إن كلا منهما يجب عليه تسليم ملك غيره وبالقبض يتقرر العقد وقوله بينهما تناف قلنا لا تنافي إذا جعل مشروعا من وجه دون وجه على ما بينا والميتة ليست بمال في حق أحد فانعدم الشرط وإذا باع الخمر بالدراهم فقد جعلها مثمنا وهي لا تجب بالعقد فلو انعقد لوجبت قيمتها لتعذر تسليمها والقيمة لا تصلح مثمنا , وإنما تكون ثمنا إذ لا عهد لنا في الشرع أن تكون القيمة مبيعا في صورة من البياعات . قال رحمه الله ( ولكل منهما فسخه ) يعني على كل واحد منهما فسخه ; لأن رفع الفساد واجب عليهما واللام تكون بمعنى على قال الله تعالى { وإن أسأتم فلها } أي فعليها ويتمكن كل واحد منهما من الفسخ قبل القبض بعلم صاحبه ; لأن البيع الفاسد لا يفيد الملك قبل القبض فكان بمنزلة البيع الذي فيه الخيار فكان كل واحد منهما بسبيل من فسخه من غير رضا الآخر لكنه يتوقف على علمه لأن فيه إلزام الفسخ له فلا يلزمه بدون علمه , وأما بعد القبض فإن كان الفساد في صلب العقد بأن كان راجعا إلى أحد البدلين كالبيع بالخمر أو الخنزير فكذلك ينفرد أحدهما بالفسخ لقوة الفساد وإن كان الفساد لشرط زائد بأن باع إلى أجل مجهول أو غيره مما فيه منفعة لأحد المتعاقدين يكون لمن له منفعة الشرط الفسخ دون الآخر عند محمد ; لأن منفعة الشرط إذا كانت عائدة إليه كان قادرا على تصحيحه بحذف الشرط فكان في حقه بمنزلة الصحيح لقدرته عليه فلو فسخ الآخر لأبطل حقه عليه وعندهما لكل منهما فسخه ; لأنه مستحق النقض حقا للشرع فانتفى اللزوم عن العقد ومن له النفع قادر على تصحيحه بالحذف أو الكلام على ما قبل التصحيح فيفسخه بعلم صاحبه في الكل . وعند أبي يوسف لا يشترط علمه قال ( إلا أن يبيع المشتري أو يهب أو يحرر أو يبني ) أي إذا تصرف فيه هذه التصرفات ليس لواحد منهما أن يفسخ لأن المشتري ملك المبيع بالقبض فينفذ فيه تصرفاته كلها وينقطع به حق البائع في الاسترداد سواء كان تصرفا يقبل الفسخ أو لا يقبله إلا الإجارة والنكاح فإنهما لا يقطعان حق البائع في الاسترداد ; لأن الإجارة عقد ضعيف يفسخ بالأعذار وفساد الشراء عذر فيفسخ والنكاح لا يمنع فسخ البيع فيفسخ ويرد على البائع والنكاح على حاله وما عداهما من التصرفات يقطع حق الاسترداد ; لأنه تعلق به حق العبد والفسخ حق الشرع وما اجتمع حق الله وحق العبد إلا وقد غلب حق العبد لحاجته