@ 73 @ لا يمنع من صحتها ; لأن الثمن ليس بمحل للعقد فلا يشترط قيامه وهذا ; لأنه يثبت له حكم الوجود في الذمة بالعقد فكان حكما للعقد وحكم الشيء يعقبه فلا يكون محلا له ; لأن المحل شرط والشرط يسبق فكان بينهما تناف , ولهذا يبطل البيع بهلاك المبيع قبل القبض لا بهلاك الثمن . قال رحمه الله ( وهلاك بعضه بقدره ) أي هلاك بعض المبيع يمنع صحة الإقالة بقدره ; لأن الجزء معتبر بالكل فيتقدر بقدره ولو تقايضا عبدا بجارية فهلك أحدهما صحت الإقالة في الباقي منهما ; لأن كل واحد منهما مبيع فكان المبيع قائما , بخلاف ما لو هلكا جميعا حيث لا يجوز لعدم محله , بخلاف ما لو هلك البدلان في الصرف حيث تجوز الإقالة بعد هلاكهما ; لأن المعقود عليه في الصرف ما وجب لكل واحد منهما في ذمة صاحبه وذلك لا يتصور هلاكه والمقبوض غيره فلا يمنع هلاكه صحة الإقالة , ولهذا لو كانا قائمين وتقايلا لا يلزمهما رد المقبوض بعينه بل لهما أن يردا مثل المقبوض من جنسه فعلم بذلك أنه لا تعلق له بالمقبوض , ألا ترى أنهما لو تقايلا فيه فهلك البدلان لا تبطل الإقالة فكذا لو تقايلا بعد هلاكهما بخلاف بيع المقايضة لأن الإقالة تتعلق بأعيانهما كالبيع فتبطل بهلاكهما قبل القبض كالبيع لتعين البدلين فيهما , والله أعلم . ( باب التولية ) وهي أن يجعل غيره واليا فكأن المشتري يجعل المشترى منه واليا بما اشتراه ثم أنواع البياعات بحسب الثمن الذي يذكر بمقابلة السلعة أنواع أربعة المساومة وهي التي لا يلتفت فيها إلى الثمن السابق والمرابحة والتولية والوضيعة وهي البيع بأنقص من الثمن الأول . قال رحمه الله ( هي ) أي التولية ( بيع بثمن سابق والمرابحة به وبزيادة ) وهذا أحسن من قول بعضهم هما نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادة ربح أو من غير زيادة ربح لأنه لا يشترط فيه أن ينقل ما ملكه بالعقد حتى لو ضاع المغصوب عند الغاصب وضمن قيمته ثم وجده جاز له أن يبيعه مرابحة وتولية على ما ضمن وإن لم يكن فيه نقل ما ملكه بالعقد والعقدان جائزان شرعا لاجتماع شرائط البيع ولتعامل الناس بهما إلى يومنا هذا ولأن من لا يهتدي إلى التجارة يحتاج أن يعتمد على فعل الذكي المهتدي فيها وتطيب نفسه بالزيادة على ما اشتراه , ولهذا كان مبناهما على الأمانة والاحتراز عن الخيانة وشبهتها ومست الحاجة إلى هذا النوع من البياعات فوجب القول بجوازهما { ولما أراد عليه الصلاة والسلام الهجرة ابتاع أبو بكر بعيرين فقال له عليه الصلاة