@ 84 @ لها حصة من الثمن حتى لو وجد بأحدهما عيبا رده بحصته من الثمن يقسم الثمن على قيمة الأصل يوم العقد وعلى قيمة الزيادة يوم القبض ويظهر أيضا فيما إذا زوج أمته ثم أعتقها ثم زاد الزوج على مهرها بعد العتق تكون الزيادة للمولى ثم الزيادة لا تصح بعد هلاك المبيع على ظاهر الرواية ; لأن المبيع لم يبق على حال يصح الاعتياض عنه والشيء يثبت ثم يستند بخلاف الحط ; لأنه إسقاط محض فلا يشترط لصحته قيام العقد , وقال في المحيط وفي رواية النوادر وتجوز الزيادة بعد الهلاك بمنزلة الحط ; لأن الزيادة حال ثبوتها لم يقابلها عوض , وإنما يقابلها بعد التحاقها بأصل العقد فيعتبر قيام المبيع حالة الالتحاق لا حالة الثبوت وذكر محمد في المنتقى لو اشترى جارية وقبضها فماتت فزاده البائع جارية أخرى جاز لأن هذه الزيادة تثبت مقابلة بالثمن والثمن قائم ولو زاد المشتري في الثمن لم يجز ; لأن الزيادة في جانبه تثبت مقابلة بالمبيع والمبيع هالك وهلاك المبيع يمنع الزيادة في الثمن والهلاك الحكمي ملحق بالهلاك الحقيقي وذلك بأن باع المبيع ثم اشتراه ثم زاد في الثمن لا يجوز ; لأنه بتبدل سبب الملك ارتفع العقد الأول وصار المعقود عليه هالكا حكما . ولو أعتق المبيع أو كاتبه أو دبره أو استولد الأمة أو تخمر العصير أو أخرجه عن ملكه ثم زاد عليه جاز عند أبي حنيفة خلافا لهما وعلى هذا الخلاف في الزيادة على مهر المرأة بعد موتها , وإنما يلحق الحط بأصل العقد إذا لم يكن المحطوط تبعا ووصفا أما إذا كان تبعا فلا يلحق بأصل العقد حتى لو اشترى دارا بألف جياد فنقد زيوفا أو نبهرجة ورضي البائع بذلك فإن الشفيع لا يأخذه إلا بالجياد , وكذا لو اشترى دارا بعبد فاعور ورضي به البائع فإن الشفيع يأخذ الدار بقيمة العبد صحيحا ولا تجوز الزيادة في المسلم فيه ; لأنه معلوم حقيقة , وإنما جعل موجودا في الذمة لحاجة المسلم إليه والزيادة في المسلم فيه لا تدفع حاجته بل تزيد في حاجته فلا يجوز , وكذا لا تجوز الزيادة في المنكوحة ; لأن الشرع ما ورد بتملك الزيادة المتولدة من المملوكة بالنكاح تبعا للمنكوحة . قال رحمه الله ( وتأجيل كل دين غير القرض ) أي يجوز تأجيل كل دين غير دين القرض ; لأن المطالبة حقه فله أن يؤخره , ألا ترى أنه يملك إسقاطها بالإبراء فأولى أن يملك إسقاطها مؤقتا بالتأجيل ولو أجله إلى أجل مجهول ينظر فإن كانت الجهالة فاحشة كهبوب الريح لا يصح وإن كانت يسيرة كالتأجيل إلى الحصاد جاز كما في الكفالة وقد ذكرناه من قبل وفي دين القرض لا يجوز التأجيل خلافا لمالك هو يقول أنه حقه فيجوز تأخير المطالبة فيه كما في سائر الديون ولنا أن القرض إعارة وصلة ابتداء , ولهذا يصح بلفظ الإعارة ولا يملكه من لا يملك التبرع كالصبي والولي والمكاتب والعبد المأذون له في التجارة ومعاوضة انتهاء حتى يلزمه رد مثله فعلى اعتبار الابتداء لا يلزم التأجيل فيه كالإعارة فإن المعير إذا وقت له أن يرجع فيه قبل الوقت وعلى اعتبار الانتهاء لا يجوز التأجيل ; لأن الجنس بانفراده يحرم النساء لا سيما إذا كملت العلة وحرم التفاضل بها ولأن الأجل لو لزم فيها لصار التبرع ملزما على المتبرع وهو لا يجوز لقوله تعالى { ما على المحسنين من سبيل } , بخلاف ما إذا أوصى بأن يقرض فلان من ماله ألف درهم إلى سنة حيث يجوز من الثلث ويلزم ولا يطالب حتى تمضي المدة ; لأنه وصية بالتبرع والوصية يتسامح فيها ما لا يتسامح في غيرها نظرا للموصي , ألا ترى أنها تجوز بالخدمة والسكنى وتلزم .