@ 87 @ عادة بخلاف سائر الأموال المشتركة ولما كانت حاجة الحيوان إلى الهواء والماء والتراب والنفس أشد جعله الله أوسع من غيرها وكل ما اشتدت الحاجة إليه كانت التوسعة فيه أكثر فتعليله بما يوجب التوسعة على التضييق من فساد الوضع ; لأن معنى فساد الوضع أن يفسد وضع ذلك الحكم على ذلك الدليل لكونه يقتضي خلاف ذلك الحكم فيضاده . ولا نسلم أن حرمة البيع أصل بل الأصل هو الحل والحرمة إذا ثبتت إنما تثبت بالدليل الموجب لها وهذا ; لأن الأموال خلقت للابتذال فيكون باب تحصيلها مفتوحا فيجوز ما لم يقم الدليل على منعه بخلاف النكاح ; لأن الملك فيه يرد على البضع وهو محترم فيناسب التضييق إعزازا له لشرف الآدمي فعلم بذلك أن قوله المساواة مخلص باطل ولئن كان مخلصا فهل مخلص في حالة التساوي وعلة الحرمة في حالة التفاضل والشيء الواحد يتضمن حكمين متضادين في محلين مختلفين كالنكاح يثبت الحل في المنكوحة والحرمة في أمها فكذا القدر والجنس يوجبان الحرمة عند التفاضل والحل عند التساوي وهو المراد بقولنا هما علة الربا والقاطع للشغب أنه صلى الله عليه وسلم شرط التماثل بقوله { مثلا بمثل } والتماثل يكون بالوزن أو الكيل لا غير فعلم بذلك أن ما لا يكال ولا يوزن لا يكون من الأموال الربوية وأن الأموال الربوية هي التي تكون من ذوات الأمثال وما لا يكون من ذوات الأمثال ليست من الأموال الربوية إذ الحكم لا يثبت بدون محله ولهذا قالوا : لا يجري الربا فيما لا يدخل تحت المعيار كالحفنة من الحنطة والشعير وكالذرة من الذهب والفضة لعدم ما قلنا . قال رحمه الله ( فحرم الفضل والنساء بهما ) أي بالجنس والقدر لما بينا أنهما علة الربا قال رحمه الله ( والنساء فقط بأحدهما ) أي حرم النساء وحل التفاضل بوجود أحدهما إما القدر دون الجنس كالحنطة بالشعير أو الجنس دون القدر كالهروي بالهروي لقوله