@ 104 @ . الشرعية إحرازا لهذه المنافع على أن الإذن ثابت دلالة ; لأن كل عاقل يرضى بتصرف يحصل له به النفع إذ لا يوجد مثل هذا التصرف النافع في حال غيبته عادة إلا من صديق متفضل نصوح يرى لأخيه مثل ما يرى لنفسه فإن قيل : المقصود بوضع الأسباب الشرعية أحكامها لا مجرد السبب فإذا لم تفد الحكم لا تعتبر وحكمها وهو التمليك لا يتصور من غير مالك فيلغو قلنا : لا نسلم أنه لا يفيد الملك بل يفيد ملكا موقوفا ; لأنه اللائق بالسبب الموقوف كما يفيد السبب البات الملك البات ; لأنه هو اللائق به ولهذا لو أعتق المشتري , ثم أجاز المالك البيع نفذ عتقه ولأن السبب إنما يلغو إذا خلا حكمه عنه شرعا وأما إذا تأخر فلا ; لأن العلة قد يتأخر حكمها لعارض كالبيع الذي فيه الخيار للمتعاقدين أو لأحدهما وكالراهنين إذا تبايعا رهنا برهن بغير إذن المرتهنين انعقد وتوقف الحكم لحق المرتهنين وكذا الطلاق المضاف إلى شهر يثبت للحال ويتأخر حكمه وكذا شهر رمضان سبب لوجوب الصوم ويتأخر الوجوب في حق المسافر والمريض ولا يلزم على هذا إعتاق الصبي وطلاقه وهبته وبيعه بالغبن الفاحش حيث لا تجوز لو أجازها الولي أو هو بنفسه بعد بلوغه ; لأن هذه العقود لا مجيز لها حال وقوعها لتمحضها ضررا عليه . ألا ترى أن الولي لا يملك إنشاءها فبطلت فبعد ذلك لا تعود صحيحة لو باشر الصبي عقدا يملكه عليه الولي كالنكاح والإجارة والبيع من غير غبن توقف حتى لو أجازه الولي أو هو بعد بلوغه جاز فإن قيل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عند الإنسان أي ما لا يملكه كما نهى عن بيع المبيع قبل القبض وعن بيع الآبق , ثم إذا باع المبيع قبل القبض أو الآبق لا يجوز للنهي الوارد فيه فكذا هذا بل أولى ; لأن الآبق والمبيع ملكه وهو مع هذا لا يجوز بيعه فعند عدم الملك أولى قلنا : كلامنا في انعقاد العقد وبيع المبيع قبل القبض ينعقد عندنا وإن كان فاسدا وكذا الآبق في رواية حتى لو سلمه بعد ذلك صح فلا يلزمنا والمراد بما روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان أن يبيع شيئا لا يملكه , ثم يشتريه ويسلمه بدليل قصة الحديث فإن { حكيم بن حزام قال : يا رسول الله إن الرجل ليأتيني فيطلب مني سلعة ليست عندي فأبيعها منه , ثم أدخل السوق فأشتريها فأسلمها إليه فقال صلى الله عليه وسلم لا تبع ما ليس عندك } رواه أبو داود وأحمد وإنما شرط لصحة الإجازة بقاء المتعاقدين والمعقود له والمعقود عليه ; لأن الإجازة تصرف في العقد فلا بد من قيامه وذلك بقيام هذه الأشياء ولا يشترط بقاء الثمن إلا إذا كان عرضا ; لأن العرض يتعين بالتعيين فصار كالبيع فيشترط بقاؤه وإذا أجازه المالك كان الثمن مملوكا له أمانة في يد الفضولي بمنزلة الوكيل حتى لا يضمن بالهلاك في يده سواء هلك بعد الإجازة أو قبله ; لأن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة