@ 139 @ تغيير للوصف لا تغيير لأصل المقابلة ; إذ هي موجودة ; لأن أصل المقابلة فيه إفادة الملك في الكل بمقابلة الكل وذلك لم يتغير , والدليل على أنه يحمل عليه عند التعذر طلبا للصحة أنه لو باع الجنس بالجنس بأن باع دينارين بدينارين مثلا فقبض كل واحد منهما دينارا , ثم افترقا صح البيع في المقبوض كله . ولو كان كما قالاه لما صح إلا في نصف كل واحد من المقبوضين ; لأن مقابلة الشيوع تقتضي أن يكون نصفه مقابلا بالمقبوض ونصفه بغير المقبوض فتبطل حصة غير المقبوض , وكذا لو باع درهما بدرهمين يبطل العقد ; لأن الدرهم يقابل الدرهم , والدرهم الآخر يبقى فضلا فلذلك لم يجز فصار كما لو باع نصف عبد مشترك بينه وبين غيره فإنه ينصرف إلى نصيبه تصحيحا للعقد , وكذا لو باع عبدا بألف درهم وفي البلد نقود مختلفة فإنه ينصرف إلى المتعارف لما قلنا بخلاف مسألة المرابحة فإنه يصير تولية في القلب بصرف كل الربح إلى الثوب , والتولية تضاد المرابحة فكان إبطالا له أصلا وفي الثانية طريق التصحيح غير متعين ; لأنه كما يمكن تصحيحه بصرف الألف إلى العبد المشترى يمكن تصحيحه أيضا بصرف الألف ومائة إليه , أو الألف ومائتين إلى غير ذلك من الصور وفي هذا نظر فإن الطرق متعددة في مسألة الكتاب أيضا فإنه يجوز أن يصرف الدينار إلى الدينار , والدرهم إلى الدرهم , والدينار إلى الدرهم كما يجوز أن يصرف الدرهمين إلى الدينارين , والدرهم إلى الدينار وجوابه أنه أقل تغييرا فكان , أولى . والثالثة أضيف البيع إلى المنكر , فلا ينصرف إلى المعين للتضاد بينهما ; إذ المنكر ليس بمحل للبيع وفي الرابعة يقع العقد صحيحا سواء كان الجنس مقابلا بالجنس , أو بخلافه , والفساد بعد الصحة عارض بالفراق لا عن قبض ; إذ القبض شرط البقاء على الصحة وصرف الجنس إلى خلافه شرط لتصحيح العقد ابتداء , وهو صحيح بدونه , فلا حاجة إلى الصرف إلى الجنس ; لأن الفساد بعده موهوم ; لاحتمال عدم التقابض وفي الابتداء متحقق , فلا بد من الصرف إلى الجنس لينعقد صحيحا , ثم الأصل في هذا الباب أن أحد البدلين يجب قسمته على البدل الآخر وتظهر فائدته في الرد بالعيب , والرجوع بالثمن عند الاستحقاق ووجوب الشفعة فيما يجب فيه الشفعة , ثم إن كان العقد مما لا ربا فيه , فإن كان لا يتفاوت آحاده , فالقسمة على الأجزاء , وإن كان تتفاوت , فالقسمة على القيمة , وإن كان مما فيه الربا تجب قسمته على الوجه الذي يصح فيه العقد لا غير . قال ( وأحد عشر درهما بعشرة دراهم ودينار ) يعني يجوز فتكون العشرة بمثلها , والدينار بالدرهم تصحيحا للعقد على ما بينا قال ( ودرهم صحيح ودرهمين غلة بدرهمين صحيحين ودرهم غلة ) يعني يجوز بيعهما ; لأنهما جنس واحد فيعتبر التساوي في القدر دون الوصف , والغلة هي الدراهم المقطعة وقيل : هو ما يرده بيت المال وتأخذه التجار ولا تنافي ; لاحتمال أن تكون هي المقطعة قال ( ودينار بعشرة عليه , أو بعشرة مطلقة ودفع