@ 144 @ في حق المقرض بالنظر إلى قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف أيسر ; لأن قيمته يوم القبض معلومة ويوم الكساد لا تعرف إلا بحرج ولأبي حنيفة أن القرض إعارة وموجبها رد العين معنى وذلك يتحقق برد مثله , والثمنية زيادة فيه ; لأن صحة القرض لا تعتمد الثمنية , بل تعتمد المثل وبالكساد لم يخرج من أن يكون مثليا ولهذا صح استقراضه بعد الكساد وصح استقراض ما ليس بثمن كالجوز , والبيض , والمكيل , والموزون , وإن لم يكن ثمنا . ولولا إنه إعارة في المعنى لما صح ; لأنه يكون مبادلة الجنس بالجنس نسيئة , وإنه حرام فصار المردود عين المقبوض حكما , فلا يشترط فيه الرواج كرد العين المغصوبة , والقرض كالغصب ; إذ هو مضمون بمثله , والاختلاف فيه مبني على الاختلاف فيمن غصب مثليا كالرطب مثلا , ثم انقطع عن أيدي الناس يجب عليه قيمته بالإجماع لكن عند أبي حنيفة قيمته يوم الخصومة وعند أبي يوسف يوم الغصب وعند محمد يوم الانقطاع ووجه البناء عندهما ظاهر , وكذا عند أبي حنيفة ; لأن قيمتها كاسدة وعينها سواء في يوم الخصومة , فلا فائدة لإيجاب القيمة , والعدول عن العين , بل إيجاب العين , أولى ; لأنه أعدل من القيمة , وإنما عدل في الغصب إلى القيمة لتعذر رد العين بالانقطاع . قال رحمه الله ( ولو اشترى شيئا بنصف درهم فلوس صح ) وعليه فلوس تباع بنصف درهم وعلى هذا لو قال بثلث درهم , أو بربعه , أو بدانق فلوس , أو بقيراط فلوس وقال زفر رحمه الله لا يجوز ; لأنه بيع إما بقيمة نصف درهم فضة , أو بفلوس وزنه نصف درهم وكلاهما لا يجوز أما الأول فلأنه باعه بقيمة غيره ولو باعه بقيمة نفس المبيع لا يجوز فبقيمة غيره أولى فصار نظير ما لو باع جارية بقيمة عبد وأما الثاني فلأن الفلوس مقدرة بالعدد لا بالوزن ولهذا لا يجوز في الكثير منه بهذا الطريق فكذا في القليل , أو يكون اشترى بفضة على أن يعطي بدلها فلوسا فيفسد قلنا التبايع بهذا الطريق متعارف في القليل , وهو معلوم بين الناس لا تتفاوت قيمة الفضة فيها , فلا يؤدي إلى النزاع بخلاف ما استشهد به ; لأنه مجهول فيفضي إلى النزاع ولو اشترى بدرهم فلوس لا يجوز عند محمد ; لأن الجواز للعادة ولم يوجد في الدرهم وقال أبو يوسف يجوز في الكل ; لأنه معلوم عند الناس ولا تتفاوت قيمة الفضة من الفلوس فصار كما لو بين عدد الفلوس فلنا أن نمنع . قال رحمه الله ( ومن أعطى صيرفيا درهما فقال أعطني به نصف درهم فلوسا ونصفا إلا حبة صح ) ; لأنه قابل الدرهم بنصف درهم