@ 143 @ إن العقد تناول عينها , والعين باقية بعد الكساد , وهي مقدورة التسليم ; لأنا نقول تناولها بصفة الثمنية وبالكساد تنعدم الصفة بخلاف انقطاع الرطب فإنه يعود غالبا في العام القابل فلم يكن هلاكا من كل وجه فلم يبطل وفي النحاس وأمثاله الأصل هو الكساد لعدم الانتفاع بعينه . فإذا كسد رجع إلى أصله على وجه يغلب على الظن أنه لا يعود ; لأن الشيء إذا رجع إلى أصله قلما يزول وحد الكساد أن تترك المعاملة بها في جميع البلاد , فإن كانت تروج في بعض البلاد لا يبطل البيع لكنه يتعيب إذا لم ترج في بلدهم فيتخير البائع إن شاء أخذه , وإن شاء أخذ قيمته وحد الانقطاع أن لا يوجد في السوق , وإن كان موجودا في يد الصيارفة وفي البيوت قال ( وصح البيع بالفلوس النافقة , وإن لم يعين ) ; لأنها أموال معلومة صارت ثمنا بالاصطلاح فجاز بها البيع ووجب في الذمة كالدراهم , والدنانير , وإن عينها لا تتعين ; لأنها صارت ثمنا باصطلاح الناس وله أن يعطيه غيرها ; لأن الثمنية لا تبطل بتعيينها ; لأن التعيين يحتمل أن يكون لبيان قدر الواجب ووصفه كما في الدراهم ويجوز أن يكون لتعليق الحكم بعينها . فلا يبطل الاصطلاح بالمحتمل ما لم يصرحا بإبطاله بأن يقولا أردنا به تعليق الحكم بعينها فحينئذ يتعلق العقد بعينها بخلاف ما إذا باع فلسا بفلسين بأعيانهما حيث يتعين من غير تصريح ; لأنه لو لم يتعين لفسد البيع على ما بينا من قبل فكان فيه ضرورة تحريا للجواز , وهنا يجوز على التقديرين , فلا حاجة إلى إبطال اصطلاح الكافة , وهذا يتأتى على قولهما وعلى قول محمد لا يتعين , وإن صرحا به وأصل الخلاف أن اصطلاح العامة لا يبطل باصطلاحهما على خلافه عنده وعندهما يبطل في حقهما لعدم ولاية الغير عليهما فلا يلزمهما . قال ( وبالكاسدة لا حتى يعينها ) أي إذا باع بالفلوس الكاسدة لا يجوز البيع حتى يعينها ; لأنها سلع , فلا بد من تعيينها قال ( ولو كسدت أفلس القرض يجب رد مثلها ) , وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يجب عليه رد قيمتها ; لأنه تعذر ردها كما قبضها ; لأن المقبوض ثمن , والمردود ليس بثمن ففاتت المماثلة فتجب القيمة كما لو استقرض مثليا فانقطع عن أيدي الناس لكن عند أبي يوسف تعتبر قيمته يوم القبض وعند محمد يوم الكساد وقول محمد أنظر في حق المستقرض ; لأن قيمته يوم الانقطاع أقل , وكذا