@ 192 @ بان له بكلام المدعي إذا لم يكن له منازع فتعين أن يكون في حق الخصم , وكذا لو أقام المدعي البينة على خصم حاضر وزكيت بينته , ثم غاب المدعى عليه لا يقضى عليه حتى يحضر هو أو من يقوم مقامه فيقضى عليه بتلك البينة من غير إعادتها . وكذا إذا غاب قبل التزكية , ولو أقر عند الحاكم فغاب قبل أن يقضى عليه فوصى عليه وهو غائب ; لأن له أن يطعن البينة فيبطل به دون الإقرار , وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يقضي بالبينة أيضا , ثم من يقوم مقامه قد يكون بإنابته أو بإنابة الشرع كالوصي من جهة القاضي وكلاهما ظاهر , وقد يكون حكما وذلك بأن يكون ما يدعيه على الغائب سببا لما يدعيه على الحاضر وهو نوعان : أحدهما أن يكون ما يدعيه على الحاضر والغائب شيئا واحدا مثل أن يدعي دارا في يد إنسان وأنكر ذو اليد وادعى المنكر أنها ملكه وأقام الخارج البينة أنه اشتراها من فلان الغائب أو ادعى في دار في يد إنسان شفعة ; لأن ذا اليد اشتراها من فلان , وقال ذو اليد الدار داري لم أشترها من أحد فأقام المدعي البينة أنه اشتراها من فلان الغ ائب أو ادعى على شخص دينا على أنه كفيل عن الغائب بأمره فأقر الحاضر بالكفالة وأنكر الدين فأقام المدعي البينة أن له على الغائب ألف درهم تقبل بينته في هذه الصور كلها ويثبت الحق على الغائب والحاضر حتى إذا حضر الغائب لزمه , ولا يحتاج لإعادة البينة . والثاني أن يكون ما يدعيه عليهما شيئين مثل أن يدعي القاذف أنه عبد فلان فيجب عليه أربعون فأقام المقذوف البينة أن مولاه الغائب قد أعتقه فيجب عليه ثمانون سوطا أو قال المشهود عليه الشاهدان عبدان فأقام المدعي البينة أن مولاهما أعتقهما وهو يملكهما فإن بينته تقبل ويثبت العتق على الغائب ; لأن الحقين كشيء واحد إذ لا ينفك أحدهما عن الآخر ; لأن ولاية الشهادة لا تنفك عن الحر وحد الحر لا ينفك عن الأحرار , وكذا لو أقام أحد الوليين البينة أن شريكه الغائب عفا عن القود , وقال انقلب نصيبي مالا تقبل , وإن كان أحد الحقين ينفك عن الآخر لا تقبل في حق الغائب وتقبل في حق الحاضر مثل أن يدعي رجل أنه وكيل الغائب بنقل امرأته أو عبده إليه فأقامت المرأة أو العبد بينة أنه أعتقه أو طلقها فإنها تقبل في حق قصر اليد عنهما فليس للوكيل أن ينقلهما , ولا يقبل في حق وقوع الطلاق والعتق , فلا يقعان , وكذا لو اشترى رجل جارية , ثم ادعى أن مولاها زوجها من فلان الغائب وأراد ردها بعيب الزواج لا يقبل منه لاحتمال أنه طلقها وزال العيب , ولو كان ما يدعيه على الغائب شرطا لما يدعيه على الحاضر ينظر , فإن كان الغائب يتضرر بالشرط لم تقبل بينته على الحاضر والغائب مثل أن تقول المرأة لزوجها إنك علقت طلاقي بطلاق فلان الغائب زوجته ثلاثا وأقامت بينة أن فلانا طلق زوجته ثلاثا لم تقبل بينتها ; لأنه يتضرر بذلك , وإن كان لا يتضرر تقبل بأن قالت علقت طلاقي بدخول فلان الغائب الدار فأقامت بينة أنه دخل الدار تقبل لأنه لا ضرر عليه ومن المتأخرين من قال في الشرط أيضا تقبل مطلقا كما في السبب منهم على البزدوي ; لأن دعوى المدعي كما تتوقف على السبب تتوقف على الشرط أيضا . قال رحمه الله ( ويقرض القاضي مال اليتيم ويكتب الصك لا الوصي والأب ) ; لأن القاضي يقدر على تحصيل المال من المستقرض والوصي والأب لا يقدران على ذلك فيضمنان بإقراض مال الصغير وهذا لأن الإقراض تبرع ألا ترى أنه لا يجوز التأجيل فيه كسائر التبرعات , فلا يملكانه ولأنه بإقراضهما يكون على شرف التوى بأن يجحد المستقرض على ممر الزمان وترد شهوده لأن كل مستقرض غير مؤتمن , ولا كل شاهد مقبول , ولا كل قاض عادل بخلاف إقراض القاضي