وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 193 @ حيث يكون الإقراض أحسن تصرف في حقه ; لأن القاضي كثير الاشتغال , فلا يمكنه أن يباشر الحفظ بنفسه وإنما يدفعه إلى أمينه ودفعه إليه بطريق القرض أنظر لليتيم لأنه يكون مضمونا عليه , الوديعة أمانة إن هلكت تهلك بغير شيء ويؤمن التوى بجحود المستقرض لكونه معلوما للقاضي ولكونه لا يقرضه لديانته ومعرفته بأحوال الناس إلا من أمين يؤمن , ولا يخاف منه الجحود وإنما يكتبه في الصك ليحفظه ; لأنه لكثرة اشتغاله يخاف أن ينساه قال شمس الأئمة في الأب روايتان أظهرهما أنه ليس له أن يقرض والمعنى ما بينا وليس له أن يأخذ مال ولده الصغير قرضا لنفسه فيما روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى قيل له ذلك , ثم ينبغي للقاضي أن يتفقد أحوال الذين أقرضهم مال الأيتام حتى لو اختل أحد منهم أخذ منه المال ; لأن القاضي وإن كان قادرا على الاستخلاص لكن إنما يقدر من الغني لا من الفقير ألا ترى أنه ليس له أن يقرض المعسر ابتداء فكذا ليس له أن يتركه عنده انتهاء والله أعلم بالصواب . ( باب التحكيم ) لما كان المحكم من أنواع الحكام ذكره في كتاب القاضي وهو جائز بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أما الكتاب فقوله تعالى { فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها } نزلت في تحكيم الزوجين , وأما السنة فما روي أنه عليه الصلاة والسلام { تركهم على حكم سعد بن معاذ في بني قريظة } وعليه إجماع الصحابة رضي الله عنهم قال رحمه الله ( حكما رجلا ليحكم بينهما فحكم ببينة أو إقرار أو نكول في غير حد وقود ودية على العاقلة صح لو صلح المحكم قاضيا ) لما تلونا وروينا ولأن لهما ولاية أنفسهما فصح تحكيمهما وينفذ حكمه عليهما ; لأنه بمنزلة الحاكم في حقهما وشرط أن يكون حكمه بالبينة أو الإقرار أو النكول ليكون موافقا لحكم الشرع وشرط لنفوذ حكمه أن يكون في غير حد وقود ودية على العاقلة ; لأن تحكيمهما بمنزلة الصلح بينهما وليس لهما ولاية على دمهما ولهذا لا يملكان إباحته , وكذا لا ولاية لهما على العاقلة , فلا ينفذ حكم من حكماه على عاقلته , ولا على القاتل لعدم التزام العاقلة حكمه ولكونه مخالفا لحكم الشرع ; لأن الدية تجب على العاقلة لا على القاتل , ولو ثبت القتل بإقراره أو ثبت جراحته ببينة وأرشها أقل مما تتحمله العاقلة خطأ كانت الجراحة خطأ أو عمدا أو كان قدر ما تتحمله , ولكن الجراحة كانت عمدا لا توجب القصاص نفذ حكمه عليه ; لأن العاقلة لا تعقله . وأجاز في المحيط التحكيم في القصاص ; لأنه من حقوق العباد والأول ذكره الخصاف وشرط أن يكون صالحا للقضاء ; لأنه بمنزلة القاضي فيما بينهما فيشترط فيه ما يشترط في القاضي حتى لو حكما كافرا أو عبدا محجورا أو محدودا في قذف أو صبيا لا يجوز لأنه لا يصلح قاضيا لانعدام أهلية الشهادة فكذا حكما , وإن حكما فاسقا أو امرأة جاز كما في القضاء لأنهما أهل للشهادة , وكذا الكافر في حق الكافر لأنه أهل للشهادة في حقه , وكذا يجوز تقليده القضاء ليحكم بين أهل الذمة قال رحمه الله ( ولكل واحد من المحكمين أن يرجع قبل حكمه ) لأنه مقلد من جهتهما فكان لهما عزله قبل أن يحكم بينهما كما أن المقلد من جهة الإمام له أن يعزله قبل أن يحكم بين الناس , ولا يقال إن التحكيم ثبت بتراضيهما فوجب أن لا يصح عزله إلا باتفاقهما لأنا نقول التحكيم من الأمور الجائزة من غير لزوم فيستبد أحدهما بنقضه كما في المضاربات والشركات والوكالات قال رحمه الله ( فإن حكم لزمهما ) لأن حكمه صدر عن ولاية شرعية عليهما كالقاضي إذا حكم لزم , ثم بالعزل لا يبطل حكمه فكذا هذا ولأن حكمه لا يكون دون صلح جرى بينهما بتراضيهما , وفيه لا يكون لأحدهما أن يرجع عنه بعد تمامه . فهذا أولى قال رحمه الله ( وأمضى القاضي حكمه إن وافق مذهبه ) يعني إذا رفعا حكمه إليه وتحاكما عنده نفذه إن وافق مذهبه ; لأنه لا فائدة في نقضه ثم إبرامه , ثم فائدة هذا الإمضاء أن لا يكون لقاض آخر يرى خلافه نقضه إذا رفع إليه ; لأن إمضاءه بمنزلة قضائه ابتداء , ولو لم يمضه لنقضه قال رحمه الله ( وإلا أبطله ) أي إن لم يوافق مذهبه أبطله ; لأن حكمه