@ 196 @ فيحكم له به . وقوله بخلاف المستديرة يعني بخلاف ما إذا كانت الزائغة الثانية مستديرة حيث يكون لكل واحد من أهل الأولى فتح الباب إليها لأنها لما كانت مستديرة وهي التي فيها اعوجاج حتى بلغ عوجها رأس السكة صارت كلتاهما سكة واحدة وهي بينهم على الشركة حتى إذا بيع دار فيها يجب حق الشفعة وهذا إذا كانت السكة المستديرة غير نافذة أيضا , وإن كانت نافذة فلجميع المسلمين فيها حق المرور , ثم اعلم أن للإنسان أن يتصرف في ملكه ما شاء من التصرفات ما لم يضر بغيره ضررا ظاهرا فيجوز له أن يتخذ في داره حماما ; لأن ذلك لا يضر بالجيران وما فيه من النداوة يمكن التحرز عنه بأن يبني بينه وبين جاره حائطا , وعن أبي يوسف رحمه الله أن الجيران إذا ما تأذوا من دخانه فلهم منعه إلا أن يكون دخان الحمام مثل دخانهم , ولو اتخذ داره حظيرة غنم والجيران يتأذون من نتن السرقين ليس لهم في الحكم منعه , ولو حفر في داره بئرا فنز منها حائط لم يكن له منعه وقيل إن كان يعلم ذلك يقينا فله منعه وهو خلاف قول أصحابنا رحمهم الله , ولو أراد بناء تنور في داره للخبز الدائم كما يكون في الدكاكين أو رحا للطحن أو مدقات للقصارين لم يجز ; لأن ذلك يضر بالجيران ضررا ظاهرا فاحشا لا يمكن التحرز عنه والقياس أن يجوز ; لأنه تصرف في ملكه وترك ذلك استحسانا لأجل المصلحة , ولو سقط حائط بين دارين ولأحدهما عورات فطلب من جاره أن يساعده في البناء قال أصحابنا لا يجبر , وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله يجبر في زماننا ; لأنه لا بد من سترة بينهما , وقال قاضي خان إن كان الحائط يحتمل القسمة ويبني كل واحد في نصيبه السترة لا يجبر وإلا أجبر وقيل إن كان يقع بصره في دار جاره فله منعه عن الصعود حتى يتخذ ستره , وإن كان يقع في سطحه فلا يمنعه . قال رحمه الله ( ادعى دارا في يد رجل أنه وهبها له في وقت فسأل البينة فقال جحدنيها فاشتريتها وبرهن على الشراء قبل الوقت الذي يدعي فيه الهبة لا يقبل وبعده يقبل ) لوجود التناقض في الوجه الأول ; لأنه يدعي الشراء بعد الهبة وشهوده يشهدون له به قبلها وهذا تناقض ظاهر لا يمكن التوفيق بينهما , وفي الوجه الثاني يمكن إذ الشراء وجد بعد الوقت الذي يدعي فيه الهبة , فلا يكون متناقضا , ولو لم يقل جحدني الهبة والمسألتان بحالهما لا يقبل في الأولى ويقبل في الثانية لما ذكرنا من الإمكان وعدمه , ولا فرق في ذلك بين أن يقول جحدني الهبة أولا , ولا يقال في الثاني أيضا وجد التناقض ; لأنه يدعي شراء ملكه ; لأنه إذا ملكه في وقت بالهبة , فلا يتصور أن يملكه بالشراء بعد ذلك لأنا نقول لما جحد الهبة ووافقه بالترك انفسخت الهبة إذ جميع العقود تنفسخ بالجحود إذا وافقه صاحبه بالترك غير النكاح فإنه لا يقبل الفسخ , فلا يكون متناقضا , ولو لم يذكر لهما تاريخا أو ذكر لأحدهما ينبغي أن تقبل بينته ; لأن التوفيق ممكن بأن يجعل الشراء متأخرا ومثله لو ادعى دارا في يد رجل أنها له اشتراها من أبيه في حياته وصحته وصاحب اليد ينكر فعجز عن إقامة البينة وحلف ذو اليد فأقام المدعي بينة أنه ورثها من أبيه يقبل لإمكان التوفيق على ما بينا , ولو ادعى الإرث من أبيه أولا , ثم ادعى الشراء منه لا يقبل لعدم إمكان التوفيق وبهذا تبين أن التناقض إنما يمنع صحة الدعوى إذا لم يمكن