@ 199 @ لا تقبل بينته , وفي الكافي قيل تقبل البينة على الإبراء في هذا الفصل باتفاق الروايات , وقالوا فيمن قال لم أدفع , ثم قال دفعت إليه لا يقبل قوله للتناقض إلا إذا ادعى إقرار المدعي بذلك فتقبل بينته لأن التناقض لا يمنع صحة الإقرار . رحمه الله ( ومن ادعى على آخر أنه باعه أمته فقال لم أبعها منك قط فبرهن على الشراء فوجد بها عيبا فبرهن البائع أنه برئ إليه من كل عيب لم تقبل ) أي وجد المشتري بها عيبا فردها عليه فأقام البائع البينة أنه أبرأه من كل عيب بها لا تقبل بينة البائع , وعن أبي يوسف رحمه الله أنها لا تقبل لأن التوفيق ممكن بأن لم يبعها هو وإنما باعها منه وكيله وأبرأه عن العيب فيكون صادقا بذلك ونظيره ما ذكره أبو يوسف رحمه الله أنه لو ادعى الشراء من شخص وهو ينكر فأقام المدعي البينة على الشراء منه وأقام المنكر البينة أنه قد رد المبيع عليه تقبل بينته لما ذكرنا من التأويل أو يقول أخذه مني ببينة كاذبة , ثم استقلته منه فأقالني . ووجه الظاهر أن اشتراط البراءة تغيير للعقد من اقتضاء وصف السلامة إلى غيره فيقتضي وجود العقد إذ الصفة بدون الموصوف لا تتصور , وقد أنكره فيكون مناقضا بخلاف ما تقدم من مسألة الدين ; لأن الباطل قد يقضي على ما مر . قال رحمه الله ( ويبطل الصك بإن شاء الله ) أي يبطل صك الشراء والإقرار إذا كتب في آخره إن شاء الله حتى يبطل الشراء والإقرار بذلك , ولا يلزمه شيء ; لأن الاستثناء مبطل على ما عرف في موضعه , ولو كتب في آخر الصك فمن قام بهذا الحق فهو وكيل إن شاء الله أو كتب فما أدرك فلانا من درك فعلى فلان خلاصه بطل الصك كله عند أبي حنيفة حتى يبطل الإقرار والشراء , وقالا ينصرف إلى ما يليه وهو الأخير فيبطل به ضمان الدرك والتوكيل ويبقى الدين على حاله إذ الأصل في الجمل الاستقلال والصك يكتب للاستيثاق , فلو انصرف إلى الكل كان مبطلا له فيكون ضد ما قصدوه فينصرف إلى ما يليه ضرورة ألا ترى أنه لو كتب كتابا إلى بعض إخوانه أو وكلائه , وقال في آخره يفعل كذا وكذا إن شاء الله ينصرف الاستثناء إلى ما يليه حتى لا يبطل الكتاب كله فكذا هذا وله أن الكل كشيء واحد بحكم العطف فينصرف إلى الكل كما في الكلمات المعطوف بعضها على بعض مثل قوله عبده حر وامرأته طالق وعليه المشي إلى بيت الله إن شاء الله وما ذكراه من العادة إنما جرى بأن يترك فرجة أو يكتب بخط على حدة , فلو فعل هنا ذلك انصرف إلى ما يليه , ولا يبطل الشراء , ولا الإقرار ; لأن الفرجة كالسكوت حال النطق ولأن الاستثناء إنما يكتب في كتب الرسالة للتبرك عادة لا للإبطال ولهذا لا يبطل ما يليه أيضا , وفي الصك يبطل بالإجماع , ثم إنما ذكر ذلك في الكتاب ; لأن العادة جرت بينهم أن يكتب في أسفل الصك من قام بهذا الحق فهو ولي ما فيه أي وكيل بالخصومة بإثبات ما فيه من الحق وفائدة هذه الكتابة أن يثبت به رضا الخصم بالتوكيل ; لأن التوكيل بالخصومة لا يجوز إلا برضا الخصم عند أبي حنيفة رحمه الله , وهذا لأن توكيل المجهول وإن كان لا يجوز لكن يسقط به حقه ; لأن المنع لحق الخصم , فإذا رضي فقد أسقط حقه والإسقاط يجوز , وإن كان مجهولا إذ لا يؤدي إلى النزاع , ثم يوكل من شاء وقيل لا يفيد على قوله أيضا وإنما يفيد على قول ابن أبي ليلى فإن عند أبي حنيفة لما لم يجز توكيل المجهول لا يفيد الرضا به وعند ابن أبي ليلى يجوز فيفيد . قال رحمه الله ( وإن مات ذمي فقالت زوجته أسلمت بعد موته , وقالت الورثة أسلمت قبل موته فالقول لهم ) , وقال زفر القول قولها ; لأن الإسلام حادث والأصل في الحوادث أن تضاف إلى أقرب