@ 211 @ بالظاهر وهو لا يصلح حجة للاستحقاق فوجب التعرف عنها صيانة لقضائه عن البطلان وإسناد الحكم إلى البرهان وقيل هذا اختلاف عصر وزمان ; لأن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان في القرن الثالث وهم ناس شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخير , والصلاح بقوله عليه الصلاة والسلام { خير القرون قرني الذي أنا فيه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل قبل أن يستحلف ويشهد قبل أن يستشهد } , والآية التي تلونا , والحديث الذي روينا يدلان على ذلك وهما كانا في القرن الرابع بعدما تغير أحوال الناس وظهرت الخيانات , والكذب فأفتى كل واحد بما شاهد في زمانه , والفتوى اليوم على قولهما ; لأن الفساد في هذا العصر أكثر ثم التعديل في السر أن يبعث المستورة وهي الرقعة إلى المعدل فيها اسم الشاهد ونسبه وحليته ومسجده الذي يصلي فيه ومحلته وسوقه إن كان سوقيا فيسأل عن جيرانه وأصدقائه , فإذا عرفهم فمن عرفه بالعدالة يكتب تحت اسمه في كتاب القاضي أنه عدل جائز الشهادة ومن عرفه بالفسق يسكت ولا يكتب احترازا عن الهتك ويقول الله أعلم . إلا إذا عدله غيره وخاف أن يحكم القاضي بشهادته فحينئذ يصرح به ومن لم يعرف يكتب تحت اسمه أنه مستور ويرد المعدل المستورة سرا كي لا يظهر فيؤذى ولا بد في التعديل في العلانية من أن يجمع بين المعدل , والشاهد لتنتفي شبهة تعديل غيره عن القاضي لاحتمال أن يكون في قبيلته من يوافقه في الاسم وقد كانت العلانية وحدها في الصدر الأول ; لأن الشوكة كانت لأهل الخير ولم يقدر عليهم أهل الشر ويكتفى بالسر في زماننا لما ذكرنا وقال محمد رحمه الله تزكية العلانية بلاء وفتنة ولا بد أن يقول المعدل هو عدل جائز الشهادة ; لأن العبد , والمحدود في قذف إذا تاب يكون عدلا , والأصح أنه يكتفى بقوله هو عدل ; لأن من نشأ في دار الإسلام في زماننا كان الظاهر من حاله الحرية , والإسلام ولهذا لا يسأل القاضي عن حرية الشاهد وإسلامه ما لم ينازعه الخصم وما ذكره في الجامع أن الناس أحرار إلا في الشهادة , والحدود , والقصاص , والعقل , فإنه لا يكتفى بظاهر الحرية في هذه المواضع بل يسأل عنها محمول على ما إذا طعن الخصم بالرق , فإن أبا الحسين ذكر في مختصر له أن الناس أحرار إلا في أربع مواضع الشهادة , والحدود , والقصاص , والعقل . فإنه لا يكتفى بظاهر الحرية في هذه المواضع إذا قال المدعى عليه : إن الشاهد عبد أو قال القاذف : المقذوف عبد أو قال الشاج : المشجوج عبد أو قالت العاقلة : القاتل عبد لا تقبل شهادته ولا يجب حد القذف ولا القصاص فيما دون النفس ولا الدية على العاقلة حتى يقيم البينة أنه حر وهي نظير العدالة عند أبي حنيفة رحمه الله , فإن القاضي يحكم بظاهر العدالة فيهم بكونهم من المسلمين ما لم يطعن الخصم فيهم , فإذا طعن الخصم سأل على ما بينا قال رحمه الله ( وتعديل الخصم لا يصح )