@ 212 @ هكذا قال أبو حنيفة رحمه الله يعني تعديل المدعى عليه الشهود لا يصح ومراده على قول من يرى السؤال عن الشهود , وأما على قوله فلا يتأتى ذلك ; لأنه لا يرى السؤال عن الشهود , ونظيره المزارعة , فإنه لا يراها ومع هذا فرع عليها على قول من يرى , وإنما لا يصح تعديله ; لأن من زعم المدعي وشهوده أن المدعى عليه ظالم كاذب في الجحود فتزكية الكاذب الفاسق لا تصح وعن أبي يوسف ومحمد أن تزكيته تجوز إذا كان من أهله بأن كان عدلا لكن عند محمد رحمه الله لا بد من ضم آخر إليه ; لأنه لا يجوز تعديل الواحد وأبو يوسف يجوزه على ما يجيء من قريب , والمراد به فيما إذا قال : هم عدول لكنهم أخطئوا أو نسوا أما إذا قال : صدقوا أو هم عدول صدقه فقد لزمه الحق لإقراره به ولو قال : هم عدول ولم يزد على ذلك لا يلزمه شيء ; لأنهم مع كونهم عدولا يتوهم منهم النسيان , والخطأ فلا يلزم من كونه عدلا أن يكون كلامه صوابا قال رحمه الله ( والواحد يكفي للتزكية , والرسالة , والترجمة ) ; لأن التزكية من أمور الدين فلا يشترط فيه إلا العدالة حتى يجوز تزكية العبد , والمرأة , والأعمى , والمحدود في القذف إذا تاب ; لأن خبر هؤلاء مقبول في الأمور الدينية ألا ترى أن روايتهم في الإخبار مقبولة وهذا عندهما وقال محمد رحمه الله يشترط في التزكية ما يشترط في الشهادة من العدد ووصف الذكورة حتى يشترط في تزكية شهود الزنا أربعة ذكور وفي غيره من الحدود , والقصاص رجلان وفي غيرهما من الحقوق يجوز رجلان أو رجل وامرأتان وفيما لا يطلع عليه الرجال امرأة واحدة رتبها على مراتب الشهادة ; لأن التزكية في معنى الشهادة ; لأن ولاية القضاء تبتني على ظهور العدالة وهو بالتزكية ويشترط فيها ما يشترط في الشهادة ولهما أنه ليس في معنى الشهادة , وإنما هو في معنى الإخبار ولهذا لا يشترط فيه لفظ الشهادة ولا مجلس الحكم وجاز تزكية من لا تقبل شهادته له كتزكية أحد الزوجين الآخر وتزكية الوالد ولده وبالعكس واشتراط العدد في الشهادة أمر تعبدي ثبت على خلاف القياس ; لأن رجحان الصدق في حق العمل بقوله بالعدالة لا بالعدد كما في رواية الإخبار حتى قالوا فيها لا يرجح بكثرة الرواة ما لم تبلغ حد التواتر فلا معنى لاشتراط العدد في الشهادة ولكن ترك ذلك للنص فبقي