@ 213 @ ما وراءها على الأصل وفي المحيط أجاز تزكية الصبي وقالوا : تشترط الذكورة وعدد الشهادة في تزكية شهود الحد بالإجماع , والمراد بالرسالة , والترجمة رسول القاضي إلى المزكي , والمترجم عن الشهود وكل ذلك على الخلاف الذي ذكرنا , والمعنى ما بينا من الجانبين , والأحوط في الكل اثنان . وينبغي للقاضي أن يختار في المساءلة عن الشهود من هو أخبر بأحوال الناس وأكثرهم اختلاطا بالناس مع عدالته عارفا بما يكون جرحا وما لا يكون جرحا غير طماع ولا فقير كي لا يخدع بالمال , فإن لم يكن في جيرانه ولا أهل سوقه من يثق به سأل أهل محلته , وإن لم يجد فيهم ثقة اعتبر فيهم تواتر الإخبار وهذا الذي ذكرناه كله في تزكية السر , وأما تزكية العلانية فيشترط فيها جميع ما يشترط في الشهادة من الحرية , والبصر وغير ذلك سوى لفظ الشهادة بالإجماع ; لأن معنى الشهادة فيها أظهر , فإنها تختص بمجلس القضاء قال رحمه الله ( وله أن يشهد بما سمع أو رأى في مثل البيع , والإقرار وحكم الحاكم , والغصب , والقتل , وإن لم يشهد عليه ) أي يجوز له أن يشهد في كل ما يتم بنفسه إذا عاين السبب كالبيع إلى آخر ما ذكر , وإن لم يشهد عليه بل يجب عليه إذ ادعى إليه لما تلونا وروينا وهذا لأنه علم ما هو الموجب بنفسه وهو الشرط لقوله تعالى { إلا من شهد بالحق وهم يعلمون } ولقوله عليه الصلاة والسلام { إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع } ويقول أشهد بأنه باع أو أقر ; لأنه عاين السبب فوجب عليه الشهادة به كما عاين وهذا إذا كان البيع بالعقد فظاهر , وإذا كان بالتعاطي فكذلك ; لأن حقيقة البيع مبادلة المال بالمال , وقد وجد وقيل لا يشهدون على البيع بل يشهدون على الأخذ , والإعطاء ; لأنه بيع حكمي وليس ببيع حقيقي ولا يقول أشهدني إلا إذا أشهده كي لا يكون كاذبا وكذا في الإقرار يقول أشهد أن فلانا أقر بكذا لفلان ولا يقول أشهدني لما ذكرنا ولو سمع من وراء الحجاب