@ 214 @ لا يسعه أن يشهد لاحتمال أن يكون غيره إذ النغمة تشبه النغمة إلا إذا كان في الداخل وحده وعلم الشاهد أنه ليس فيه غيره ثم جلس على الملك وليس له ملك غيره فسمع إقرار الداخل ولا يراه ; لأنه يحصل به العلم وينبغي للقاضي إذا فسر له أن لا يقبله ; لأن النغمة تشبه النغمة وليس من ضرورة جواز الشهادة القبول عند التفسير ألا ترى أن الشهادة بالتسامع تجوز في أشياء ثم عند التفسير لا تقبل وقالوا : إذا سمع صوت امرأة من وراء الحجاب لا يجوز أن يشهد عليها إلا إذا كان يرى شخصها وقت الإقرار . قال رحمه الله ( ولا يشهد على شهادة غيره ما لم يشهد عليه ) ; لأن الشهادة لا يثبت حكمها بنفسه ولا تصير حجة إلا بالنقل إلى مجلس القضاء ولهذا تعتبر عدالة الأصول فلا يكون لغيره أن يجعل كلامه حجة إلا بأمره فلا يسعه أن يشهد على شهادته إلا بالتحميل , وكذا إذا سمعه يشهد غيره على شهادته لا يسع السامع أن يشهد على شهادته ; لأنه لم يحمله , وإنما حمل غيره فصار نظير ما لو سمع شخصا يوكل حيث لا يجوز للسامع أن يتصرف ما لم يوكله ; لأن الموكل لم يرض برأيه قال رحمه الله ( ولا يعمل شاهد وقاض وراو بالخط إن لم يتذكروا ) أي لا يحل للشاهد إذا رأى خطه أن يشهد حتى يتذكر الشهادة ولا للقاضي إذا وجد في ديوانه مكتوبا شهادة شهود ولا يحفظ أنهم شهدوا بذلك أو قضية قضاها أن يحكم بتلك الشهادة ولا أن يمضي تلك القضية ولا للراوي إذا وجد مكتوبا بخطه أو بخط غيره وهو معروف أنه قرأ على فلان ونحوه أن يروي حتى يتذكر الشهادة أو القضية أو الرواية وهذا على إطلاقه قول أبي حنيفة رحمه الله ووجهه قوله تعالى { إلا من شهد بالحق وهم يعلمون } ولقوله عليه الصلاة والسلام { إذا علمت مثل الشمس فاشهد } شرط أن يكون عالما ولا يتصور العلم بدون تذكر الواقعة ولأن الخط يشبه الخط فلا يلزم حجة لاحتمال أنه مزور . وهذا ; لأن فائدة الكتاب أن يتذكر إذا نظر فيه , فإذا لم يفد للقلب التذكر صار وجوده كعدمه , وقال محمد رحمه الله : يجوز لكل واحد منهم أن يعمل بالكتاب إن تيقن به , وإن لم يتذكر الواقعة توسعة للأمر على الناس وقال أبو يوسف رحمه الله يجوز للراوي أن يعمل به لدلالة الظاهر وكذا للقاضي أن يحكم بالشهادة وأن يمضي القضاء بذلك وليس للشاهد أن يشهد برؤية خطه ما لم يتذكر الشهادة ; لأن القاضي لكثرة اشتغاله يعجز عن حفظ كل حادثة ولهذا يكتب كل حادثة فلو لم يكتف بما يجده في قمطره لتعطل أحوال الناس ولأن سجله في قمطره وهو في يده تحت ختمه فيؤمن من التبديل , والتزوير وكتابة الرواة تكون في أيديهم فيؤمن التزوير أيضا بخلاف كتابة الشهادة ; لأن